هذا التعريف يفقد لعموميته الأهمية المرجوة من التعريفات . لذلك يعطيه ابن عربي صفاته الذاتية الخاصة بحسب : مراتبه ، أو كيفية وروده ، أو مضمونه ، أو قوته .
وفي تخصصه هذا يكتسب « الوارد » أسماء مختلفة ، كالبوادة والهجوم أو تضاف اليه مفاهيم مبينة : وارد قهر وارد بسط ، وهذا ما سنراه بالتفصيل عند تصنيف نصوص ابن عربي المتعلقة به .
يقول :
1 - تعريف الوارد :
« الوارد عند القوم [ الصوفية ] ، وعندنا [ ابن عربي ] : ما يرد على القلب من كل اسم الهي ، فالكلام عليه بما هو وارد لا بما ورد . فقد يرد بصحو وبسكر وبقبض . . . وبأمور لا تحصى . وكلها واردات . . . وكل وارد الهي لا يأتي إلا بفائدة . . . والفائدة التي تعم كل وارد ، ما يحصل عند الوارد عليه من العلم من ذلك الورود . ولا يشترط فيه ما يسره ولا ما يسؤه . فان ذلك ما هو حكم الوارد . وانما حكم الوارد ما حصل من العلم . . . وينصرف الوارد ، لا بد من انصرافه . . . يرحل بعد أداء ما ورد به [ تاركا المحل للوارد الثاني ] » ( ف 2 / 566 ) .
« وانما اعني بالعقلاء من كان على طريقتهم [ اي طريقة الأنبياء والرسل ] : من الشغل بنفسه ، والرياضيات ، والمجاهدات ، والخلوات ، والتهيء لواردات ما يأتيهم في قلوبهم عند صفائها من العالم العلوي ، الموحى من السماوات العلى . . . » ( ف السفر 5 - فق 75 ) .
2 - أحوال الوارد في الاتيان . [ هجوم ، بوادة . . ] « . . . والوارد قد تختلف أحواله في الاتيان . فقد يرد فجأة : كالهجوم والبوادة [ انظر « هجوم » ] . وقد يرد غير فجأة ، على شعور من الوارد عليه بعلامات ، وقرائن أحوال ، تدل على ورود امر معين يطلبه استعداد المحل » .
( ف 2 / 566 ) .
الملاحظ هنا ان « الوارد » الواحد يتعدد في الأسماء بحسب أحواله في الاتيان ، فهو واحد تتكثر أسماءه في الأكوان . . . بالنظر في المحل .
المعجم الصوفي — صفحة 1203
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١٢٠٣