السلوكية أضحى السلوك الصوفي لديه محاولة للعودة بالانسان ، إلى هذه الحالة التي كان عليها قبل ان يوجد لنفسه . . . إلى حالة الميثاق .
ومن الناحية النظرية . الميثاق هو الأساس الذي فسر على ضوئه نظريته في الفناء والتوحيد والألوهية 1 .
ولم يكن ابن عربي غريبا على الأهمية التي طرحتها آية الميثاق في الفكر الصوفي . فهو وإن لم يجعلها أساسا في بنية تصوفه الفكري والسلوكي ، فقد تبناها ، جاعلا حالة العبد في الميثاق بما يميزها من الاقرار بالربوبية : الفطرة التي يولد عليها الانسان . وهي فطرة « بلى » كما يسميها .
يقول :
1 - الميثاق : الاقرار بالربوبية ، والشهادة على النفس بها .
« انه لا يذكرهم الا بحال اقرارهم بربوبيته تعالى ، عليهم ، حين قبض الذرية من ظهور آدم في الميثاق الأول » ( ف 2 / 388 ) .
« كما اخذ الميثاق على بني آدم قبل ايجاده أجسامهم » ( ف 1 / 135 ) .
« واما الذين اسودت وجوههم ، يقال لهم : أكفرتم بعد ايمانكم . تذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . ولم يكن لهم ايمان تقدم الا ايمان الذر . زمان الاخذ من الظهر ، فنسي ذلك العقد ، لما قدم العهد » ( ف 4 / 349 ) .
« وتخليص عبوديته [ العبد ] للّه من غيره ، كما اقرّ له بذلك في قبضة الذرية . . . » ( ف 3 / 378 ) .
« . . . وقبض الحق على ظهره [ آدم ] واستخرج منه كأمثال الذر ، يعني بنيه ، اشهدهم على أنفسهم كما جاء في القرآن فشهدوا » ( ف - 4 / 58 ) .
2 - ميثاق الذرية : اقرار بالربوبية وليس بالتوحيد « لذلك اشهدهم على أنفسهم الست بربكم ، قالوا بلى ، ولم يقل لهم الست بواحد ، لعلمه بأنه إذا اوجدهم اشرك بعضهم ووحد بعضهم ، واجتمعوا في الإقرار بالربوبية له ، وزاد المشرك الشريك » ( ف - 2 / 247 ) .
3 - ميثاق الذرية - فطرة « بلى »
المعجم الصوفي — صفحة 1128
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١١٢٨