* يستعمل ابن عربي لفظ « نور » ، يجمعها « أنوار » ، في سياق معرفي انسجاما مع اعتباره الاسم « النور » : مبدأ الادراك ، فتكون « الأنوار » هنا بمعنى :
« الحقائق » . يقول :
« اعلم أن التجلي عند القوم : ما ينكشف للقلوب ، من أنوار الغيوب . وهو على مقامات مختلفة ، فمنها : ما يتعلق بأنوار المعاني المجردة عن المواد ، من المعارف والاسرار . ومنها : ما يتعلق بأنوار الأنوار . ومنها : ما يتعلق بأنوار الأرواح ، وهم الملائكة . ومنها ، ما يتعلق بأنوار الرياح ، ومنها : ما يتعلق بأنوار الطبيعة ، ومنها : ما يتعلق بأنوار الأسماء ، ومنها : ما يتعلق بأنوار المولدات ، والأمهات ، والعلل ، والأسباب على مراتبها ، فكل نور من هذه الأنوار ، إذا طلع من أفق ، ووافق عين البصيرة ، سالما من العمى ، والغش ، والصدع ، والرمد ، وآفات الأعين ، كشف بكل نور ، ما انبسط عليه . . » ( ف 2 / 485 ) .
* * * * « النور » مبدأ الخلق والادراك ، هو في الامر نفسه : يفني ، ولا ادراك فيه ، بل يدرك الانسان في الضياء .
1 - النور مبدأ الخلق : يفني :
« إذا بدت سبحات الوجه فاستتر 1 * فالنور يذهب بالأعيان والأثر 2
وانظر إلى من وراء النور مستترا 3 * ترى الضيا 4 فامعن فيه بالبصر
وقل لقلبك امسك عنه شاهده 5 * فعند ردك 6 تلقى لذة النظر » 7
( الديوان 42 ) .
2 - النور مبدأ الادراك : لا ترى فيه غيره .
« فقال [ الحق ] لي [ العبد ] : رأيت ما أشد ظلام هذا النور ، اخرج يدك فلن تراها ، فأخرجت يدي فما رأيتها . فقال لي : هذا نوري لا ترى فيه غير نفسه » ( مشاهد الاسرار ق 39 ) .
* * * * عودنا الشيخ الأكبر ، لغة تجربة صوفية تقرب من حدود النظريات ، لذلك عندما يكشف لنا عن وجه تجربته الصوفية الخاصة نتلمس فيه نبضا ، سبق ان