ولكن هنا يضيف ابن عربي إلى كلمة « جزاء » كلمة « وفاقا » ، فيصبح الجزاء الوفاق : هو الاستحقاق ، في مقابل : « الهبة والكرم » اللذين يأخذان مفهوم : المنة 9 .
كما في « الجزاء » كذلك الشأن في « الاجر » ، فالاجر : عوض عن عمل . اذن الاجر : استحقاق . ولكن هنا يضع ابن عربي الاجر الذي يقتضيه الكرم في مقابل « اجر الاستحقاق » . يقول :
( 1 ) « وفيه [ منزل الرؤية ] علم الجزاء الوفاق ، وإذا اعطى [ اللّه سبحانه وتعالى ] ما هو خارج عن الجزاء ، فذلك [ العطاء ] من الاسم الواهب والوهاب . . . » ( ف 3 / 468 ) .
كذلك نجد عنوان الباب الرابع والسبعين وثلثماية من الفتوحات كالآتي :
« في معرفة منزل الرؤية ، والرؤية ، وسوابق الأشياء في الحضرة الربية ، وان للكفار قدما كما أن للمؤمنين قدما ، وقدوم كل طائفة على قدمها وآتية بامامها عدلا وفضلا من الحضرة المحمدية . . . » ( ف 3 / 462 ) .
« وقوله : يا عبادي الذين اسرفوا 10 . . . وأمثاله اطمع إبليس في رحمة اللّه من عين المنة . . . وفضل اللّه لا انقطاع له لأنه خارج عن الجزاء الوفاق . . . » ( ف 4 / 4 ) .
اذن الجزاء الوفاق 11 هو كل عطاء الهي بحسب طبيعة الممكن ، فإن كان ابتداء فهو فضل من اللّه ومنة .
( 2 ) « . . . فان الاجر قد يقتضيه الكرم من غير وجوب ، وقد يقتضيه الوجوب والذي يقتضيه الوجوب أعلى . . . » ( ف 4 / 24 ) .
« فاعلم أن اللّه تعالى له المنة على عباده ، بان هداهم للايمان برسله ، فوجب عليهم شكر اللّه ، وحلاوة الرسول فيضمنها اللّه عنهم . . . فمن جمع شعب الايمان كلها فجزاء الرسول من اللّه عن هذا الشخص الجامع [ لشعب الايمان ] . . . فانظر ما للرسول عليه السلام من الأجور فاجر التبليغ : اجر استحقاق . . . » ( ف 4 / 23 ) .
وهكذا يجد ابن عربي ان اجر الاستحقاق هو الذي اقتضاه عمل ما ، كالتبليغ بالنسبة للرسول عليه السلام ، وهناك اجر اخر لم يستوجبه عمل بل
المعجم الصوفي — صفحة 1022
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١٠٢٢