572 - المحو والأثبات
المحو والاثبات من ثنائيات السلوك الصوفي ، كالفناء والبقاء . فعندما يذهب المحو العبد عن نفسه ، يثبته عند ربه 1 . وربما تجد هذه الثنائية مصدرها في الآية الكريمة :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
( الرعد / 39 ) .
يقول ابن عربي :
« المحو : رفع أوصاف العادة . وقيل : إزالة العلة . وقيل : ما نشره [ ما ستره ] الحق وفناؤه [ ونفاه ] . الاثبات : إقامة احكام العبادة وقيل اثبات مواصلات 2 . . . » 3 ( الاصطلاحات ص 288 ) .
والمحو من الأحوال عند ابن عربي يقول :
« فالألف ، كاملة من جميع وجوهها ، والنون ناقصة . فالشمس كاملة والقمر ناقص : لأنه محو . فصفة ضوئه معارة ، وهي « الأمانة التي حملها » . وعلى قدر محوه وسراره ، [ يكون ] اثباته وظهوره » ( ف السفر الأول - فق 479 ) .
« وجميع ما ذكرناه يسمى الأحوال والمقامات . فالمقام منها : كل صفة يجب الرسوخ فيها ولا يصح التنقل عنها ، كالتوبة . والحال منها : كل صفة تكون فيها في وقت دون وقت ، كالسكر والمحو والغيبة والرضا ، أو يكون وجودها مشروطا بشرط ، فتنعدم لعدم شرطها ، كالصبر مع البلاء والشكر مع النعماء » ( ف السفر الأول - فق 96 ) .
- - - - -
( 1 ) يقول الطوسي في اللمع ص 431 :
« المحو » : ذهاب الشيء إذا لم يبق له اثر ، وإذا بقي له اثر فيكون طمسا . قال النوري رحمه اللّه : الخاص والعام في قميص العبودية ، إلا من يكون منهم ارفع ، جذبهم إلى الحق ، ومحاهم عن نفوسهم في حركاتهم واثبتهم عند نفسه .
قال اللّه تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
( الرعد / 39 ) معنى قولهم : جذبهم الحق : يعني جمعهم بين يديه ، ومحاهم عن نفوسهم : يعني عن رؤية نفوسهم في حركاتهم . واثبتهم عند نفسه : بنظرهم إلى قيام اللّه لهم في افعالهم وحركاتهم »
- - - - -