الحُلَمَاءُ ، وَحَصَرَتِ الخُطَبَاءُ ، وَجَهِلَتِ الألِبَّاءُ ، وَكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ ، وَعَجَزَتِ الادَبَاءُ ، وَعَيِيَتِ البُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأنٍ مِنْ شَأنِهِ ، وَفَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ ، وَأقَرَّتْ بِالعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ .
وَكَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ ؟ أوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ ؟ أوْ يُفْهَمُ شَيءٌ مِنْ أمْرِهِ ؟ أوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُغْنِي غِنَاهُ ؟ لَا .
كَيْفَ ؟ وَأنَّى ؟ فَهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ يَدِ المُتَنَاوِلِينَ وَوَصْفِ الوَاصِفِينَ ، فَأيْنَ الاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا ؟ وَأيْنَ العُقُولُ عَنْ هَذَا ؟ وَأيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ؟ [ 1 ]
ولذلك تجد كثيراً من علمائنا المحقّقين في المعرفة بالاسرار يُثبتون لأئمّة الهدى صلوات الله عليهم كلّ هاتيك الشؤون وغيرها ممّا لا يتحمّله غيرهم . وكان في علماء قُم مَن يرمي بالغلوّ كلّ مَن روى شيئاً من تلكم الأسرار ، حتّى قال قائلهم :
إنَّ أوَّلَ مَرَاتِبِ الغُلُوِّ نَفْيُ السَّهْوِ عَنِ النَّبيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . إلى أن جاء بعدهم المحقّقون وعرفوا الحقيقة ، فلم يقيموا لكثير من تلكم التضعيفات وزناً .
وهذه بليّة مُنِيَ بها كثيرون من أهل الحقائق والعرفان ومنهم المترجَم ، ولم تزل الفئتان على طرَفَي نقيض ، وقد تقوم الحرب بينهما على أشدّها ؛ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ . [ 2 ]
هامش
[ 1 ] - يقول العلّامة الأمينيّ : من قولنا : « فمن ذا الذي يبلغ » إلي هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا الكلينيّ ثقة الإسلام في « أصول الكافي » ص 99 ، عن الإمام الرضا صلوات الله عليه .
[ 2 ] - الآية 128 ، من السورة 4 : النساء : وَإنِ امْرَأةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَاحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ وَإن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً .