الوهم والوصف وأعلى من الاسم والرسم ؛ وحقيقة الوجود وأصالته ؛ فالأشياء التي أظهرتها ليست إلا ظلًّا لها وتبعاً ، وعينيّة وارتباطها بالذات في عين حفظ مقام الكثرة - اندكاكها وفناؤها - لن يستوجب التركيب والحدوث والتجزئة والانقسام .
دائماً أو پادشاه مطلق است * در كمال عزّ خود مستغرق است
أو به سَر نايد ز خود آنجا كه اوست * كي رسد عقل وجود آنجا كه اوست [ 1 ]
صاحب « الروضات » يعتبر الاحسائيّ من « بعض مشايخ عرفائنا المتأخّرين »
هذا وقد استظهر أيضاً صاحب « الروضات » لتحطيم ودحر صولة محيي الدين بكلمات الشيخ أحمد الأحسائيّ الذي كان يلقّبه بدل محيي الدين ب - « مُميت الدين » ويدعوه في كتبه ودروسه بمميت الدين ؛ مُشيراً إلى الشيخ أحمد الأحسائيّ بعبارة بَعْضُ مَشَايِخِ عُرَفَائَنِا المُتَأخِّرِيَنَ ! [ 2 ]
والشيخ أحمد الأحسائيّ لا تخفى ترجمة حاله اليوم على أحد ؛ فهو رجل زاهد عابد يمتاز بقدرة جيّدة على الحفظ والاستظهار ، لكنّه سعى إلى فهم مطالب الحكماء بدون الاستعانة بأستاذ ، وشرع بمطالعة كتب الحكمة فلم يُدرك حقيقة مطلبها فتحيّر . وبما عنده من اطّلاع كافٍ بالأخبار ، فقد حاول موافقة حقائق المعاني الحكميّة مع ظواهر عبارات الأحاديث ، فلم يوفّق في ذلك . ثمّ صار يعتقد بأصالة الوجود وكذلك بأصالة الماهيّة في
هامش
[ 1 ] - من أشعار الشيخ العارف : فريد الدين العطّار النيسابوريّ في كتابه المشهور « منطق الطير » ؛ يقول : « هو الملك المطلق دائماً ، المستغرق في كمال عزّه .
لم يزل قائماً بذاته حيثُ كان ولا يزال ، فكيف يُدركه عقلُ الوجود حيثُ هو » .
[ 2 ] - « روضات الجنّات » ج 4 ، ص 196 ، الطبعة الحجريّة .