اللهُمَّ أنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَإلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ !
يقول اليافعيّ في « الإرشاد » : قال الشيخ عز الدين عبد السلام الدمشقيّ : إنّ الشيخ زنديق . ثمّ قال له بعض أصحابه يوماً : نريد أن نرى القُطب . فأشار إلى الشيخ . فقالوا : إنك تطعن فيه !
فقال : إنّ ذلك لحفظ ظاهر الشرع .
گر پير مغان مُرشد من شد چه تفاوت * در هيچ سرى نيست كه سِرِّى ز خدا نيست
در صومعة زاهد ودر خلوت صوفي * جز گوشه ابروى تو محراب دعا نيست [ 1 ]
أقول : إنّ محيي الدين نفسه يجيب على جميع هذه الإشكالات وجميع هذه الأقوال المتعارضة فقط بتلك العبارة التي صارت مورداً للإشكال عليه : سُبْحَانَ مَنْ أظْهَرَ الأشْيَاءَ مِنَ العَدَمِ وَهُوَ عَيْنُهَا .
« سُبحان » أي أنّني انزّه تلك الذات العالية الراقية ، العظيمة الرتبة ، الجليلة المقام ، التي لا توصف ، عن شوائب الثنويّة والغيريّة والامتزاج بالأشياء التي أوجدتها من العدم وخلعت عليها خلعة الحياة ، في حين أنّها عينها . أي تلك الذات التي تفوق تصوّرنا وخيالنا ، والتي هي أسمى من
هامش
[ 1 ] - « مجالس المؤمنين » ص 283 و 284 ، المجلس السادس ، الطبعة الحجريّة ، ضمن ترجمة أحوال الشيخ العارف بالله محيي الدين بن عربي .
يقول : « ما الفرق لو صار شيخ المجوس ( المُرشد الكامل ) مرشدي ، فليس هناك من رأسٍ يخلو من سرّ الله .
فلا محراب للدعاء في صومعة الزاهد ، وفي خلوة الصوفي ، غير زاوية حاجبك » .