مواعظ وإرشادات الحاجّ السيّد هاشم التي صدرت من الأفق الرفيع
ولقد كانت إشارات السيّد الحدّاد ودلالاته كلّها من هذا القبيل ، أي أنّه كان يستعين ويستهدي بأفق الوحدانيّة لا من غطاء وجوده هو .
قال يوماً للحقير : أيّها السيّد محمّد الحسين ! أنت مشغول جداً ! أي أنّ لك الخواطر المتوالية والمشوّشة !
ولقد كان كلاماً عجيباً ! فقد كان للحقير في تلك الساعة كما ذكر ، الخواطر النفسيّة التي تتعب الذهن وترهقه ، ولم يكن لأحد إلّا الله اطّلاع على أفكاري .
وكان يقول : تعامل مع الله في كلّ حال ! أي : اجعل معاملتك لخلق الله معاملة مع الله . إذ إنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ العيال والأولاد والجار والشريك ومأمومي المسجد كلّهم مظاهر الباري تعالى .
وكان يقول : لو تخاصمتَ مع الناس أو مع أولادك فليكن ذلك بشكل صوريّ لا يلحقك منه أذى ولا يحيق بهم الضرر ، فلو خاصمتهم بجدّ فإنّ ذلك سيلحق الأذى بالطرفين ؛ والعصبيّة والجدّيّة تضرّك وتضرّ الطرف المقابل .
كان يقول : أتفرّ من الناس كي لا يصيبك أذاهم ، أو كي لا يصيبهم أذاك ؟ ! إنّ الاحتمال الثاني هو الجيّد لا الأوّل ، وأفضل منهما أن لا تراهم ولا ترى نفسك !