السرور ، ولخرّوا ساجدين إلى يوم القيامة شكراً للّه .
كان سماحة السيّد الحدّاد يقول : إنّ الناس غافلون ، أصمّت محبّة الدنيا آذانهم وأعمت أعينهم ، بحيث صاروا يتأسّفون لذلك اليوم ويئنّونأنين الثكلى ! فهم لا يعلمون أنّها بأجمعها فوز ونجاح ومعاملة رابحة لابتياع الأشياء النفيسة والجواهر الثمينة مقابل إعطاء الخزف والقشور ؛ وأنّ ذلك القتل لم يكن موتاً بل كان عين الحياة ، ولم يكن انقطاعاً وانصراماً للعمر بل حياة الخلود السرمديّ .
قراءة سماحة الحدّاد أشعار « المثنويّ » في غفلة عامّة الناس عن عاشوراء
أشعار المولويّ في مرثيّة سيّد الشهداء عليه السلام
وكان يقول : لقد قَدِم شاعر على أهل حلب ، فقال :
گفت آرى ليك كو دور يزيد * كِى بُد است آن غم چه دير اينجا رسيد
چشم كوران آن خسارت را بديد * گوش كرّان اين حكايت را شنيد [ 1 ]
ولقد كان سماحة السيّد الحدّاد يبكي كثيراً ويذرف الدموع غزاراً في الأيّام العشر الأوائل من المحرّم ، وكلّ ذلك البكاء من فرط الشوق ؛ وكانت دموعه تنصبّ أحياناً من شدّة الوجد والسرور أشبه بميزاب يصبّ ماء الرحمة ومطر العشق على محاسنه الشريفة .
وكان يقرأ في كتاب مولانا محمّد البلخيّ الروميّ هذه الأشعار ويردّدها بصوت لا أروع ولا أبدع منه ! لا تزال نبراته وتلك النغمات وفيض الدموع ذلك مجسّماً في خاطري ؛ لكأنّ الحدّاد قد جلس الآن أمامي
هامش
[ 1 ] - يقول : « قال الشاعر : نعم ، ولكن أين عصر يزيد ، ومتى كان هذا الحزن ؟ وكم وصل إلي هنا متأخّراً ؟ !
فلقد رأي حتّى العميان هذه الخسارة ، وسمع حتّى الصمّ بهذه الحكاية » .