فأقول في جوابك : لا عالم مطلق إلّا الله . ومحال أن يكون أحد أبناء البشر عالماً مطلقاً . إذ إن العلم واسع إلى درجةٍ لا يستطيع المرء أن يعلم كلّ شيء فيه ولو عمّر آلاف السنين وكان مشتغلًا بتعلّمه طول المدّة المذكورة . ولعلّه يقف على علوم هذا العالم كلّها بعد آلاف من السنين . ولكن هناك عوالم أخرى ما وراء هذا العالم ، وفيها علوم ، فمن تعلّم كافّة العلوم في هذا العالم ودخل تلك العوالم فهو جاهل . وما عليه إلّا أن يبدأ بتعلّمها كي يقف عليها .
فلا وجود لعالِمٍ مطلقٍ إلّا الله وحده . ذلك أنّ الإنسان لا يستطيع أن يُلمّ بجميع العلوم أبداً .
وسأل طلّاب جعفر الصادق القسم الثاني من السؤال فقالوا : متى يغني الإنسان بالعلم ؟
قال جعفر الصادق : أجبتُ عن سؤالكم في جوابي السابق وقلتُ : لو عمّر الإنسان آلاف السنين ، وانهمك في تحصيل العلم ، فلن يتسنّى له أن يتعلّم كافّة العلوم .
إذن ، لن يأتي زمان يشعر فيه الإنسان أنّه غني بالعلم ، والذين يشعرون أنّهم استغنوا بالعلم هم جهلاء حقّاً ، والجاهل يرى نفسه مستغنياً عن العلم .
وسئل جعفر الصادق عن القصد من علم العوالم الأخرى ، فقال : ثمّة عوالم غير عالمنا الذي نعيش فيه ، وهي أكبر منه ، وفيها علوم تختلف عن علومه .
وسئل عن عددها ، فقال : لا يعلم ذلك إلّا الله . وسئل : كيف يختلف علم العوالم الأخرى وعلم هذا العالم ؟ أليس العلم قابلًا للتعلّم ؟ وما كان قابلًا للتعلّم كيف يمكن ألّا يُعدّ من علوم هذا العالم ؟
معرفة الإمام — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٩