وشعر أنّ الحرارة فيه تجمّد الماء والبرودة تسبّب تبخيره بدون أن يكون خلاء ، فإنّه لا يستطيع أن يدرك تلك الظواهر اللاعقليّة .
هنا تبدو نظريّة جعفر الصادق القائلة بوجود علومٍ في بعض العوالم ، لا يستطيع الإنسان أن يتعلّمها ، مقبولة . . . . « 1 »
. . . النتيجة المأخوذة من البحث المتقدّم هي : أوّلًا : كان جعفر الصادق يرى أنّ العلم غير محدود . ثانياً : وكان يذهب إلى أنّ في العوالم الأخرى علوماً لا يستطيع المرء أن يدركها بفكره الذي يدرك به علوم عالمه هذا . واليوم يتسنّى لنا أن نفهم ، بعد النظريّة النسبيّة لأينشتَين ، وبعد النظريّة المضادّة للمادّة التي ذكرنا بأنّها تخطّت الحدود النظريّة ودخلت مرحلة علميّة ، بأنّ جعفراً الصادق قد عرض نظريّة صحيحة قبل اثني عشر قرناً ونصف القرن . « 2 »
إن النماذج المذكورة الدالّة على قطرة من بحر علوم أهل البيت عليهم السلام اللامتناهي تبيّن لنا أنّ علومهم نابعة من منهل لا يبلغه الناس العاديّون ، ولا يتيسّر الارتشاف منه إلّا عن طريقهم عليهم السلام .
وتعلّمنا أيضاً أنّنا ينبغي ألّا نقصّر في تطبيق التعاليم الإسلاميّة والعمل بإرشادات الدين المنجية مهما كان الأمر ، إذ إن لكلّ حكم حكمة ولكلّ أمرٍ فلسفة ، وعصيانها يستتبع مضاعفات تصيبنا وربّما لا تعوَّض وقد تنسف أساس سعادتنا .
نبتهل إلى الله تعالى في ختام البحث أن يوفّق عامّة المسلمين لاتّباع
هامش
( 1 ) - مجلة « خواندنيها » العدد 68 ، السنة 33 ؛ و « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 245 إلي 249 .
( 2 ) - مجلة « خواندنيها » العدد 68 ، السنة 33 ؛ و « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 251 .