قال جعفر الصادق : في العوالم الأخرى ضربان من العلم . أحدهما يُشبه علوم هذا العالم . وإذا ذهب إليها أحد فإنّه يستطيع أن يتعلّمها . أمّا بعض العوالم الأخرى ففيها علوم تعجز عقول الناس عن إدراكها . إذ لا يتسنّى فهمها بعقول الناس في هذا العالم .
كان كلام جعفر الصادق هذا لغزاً عند علماء الأجيال المتأخّرة . فبعضهم لم يره مقبولًا وذكر أنّ ما قاله في هذا المجال لا مسوّغ له .
ومن الذين امتروا فيه ابن الراونديّ الأصفهانيّ ، فقد قال : إن عقل الإنسان يستطيع أن يدرك كلّ شيء من العلم سواء علوم هذا العالم ، أم علوم العوالم الأخرى .
بَيدَ أنّ تلاميذ جعفر الصادق قبلوا قول أستاذهم وذهبوا إلى أنّ في بعض العوالم الأخرى علوماً يعجز البشر عن تعلّمها ، لأنّ فكره قاصر عن إدراكها .
وتيسّر اليوم فهم ما قاله جعفر الصادق في هذا الحقل بعد ما فتحت نظريّة أينشتَين في النسبيّة فصلًا جديداً لا عهد للأذهان به في الفيزياء ، وبعد ما تخطّت نظريّة وجود « مضادّ المادّة » حدودها النظريّة ودخلت مرحلة جديدة من العلم ، وثبت للعلماء وجود « مضادّ المادّة » .
ذلك أنّ في العالم المضادّ للمادّة قوانين فيزيائيّة هي غير القوانين الفيزيائيّة في عالمنا . وأكثر من ذلك قوانين المنطق والاستدلال فهي غير ما يستطيع عقلنا أن يضعها ويدركها .
العالم المضادّ للمادّة عالم في داخل ذرّاته شحن الإلكترون موجب ، وشحن البروتون « في نواة الذرّة » سالب . أمّا في عالمنا فعلى العكس ، إذ إن شحن الإلكترون سالب ، وشحن البروتون « في نواة الذرّة » موجب .
لا يعلم أحد القوانين الفيزيائيّة السائدة في عالم يكون فيه شحن
معرفة الإمام — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٠