ومعنى هذا أنّ الطفل الذي يولد اليوم ، والذي تكتب له الحياة إلى أن يبلغ الخمسين من عمره سيتنفّس وقتذاك وكأنّه يتسلّق جبال الهملايا دون الاستعانة بجهاز اوكسجين .
وإذا استمرّ تلوّث مياه المحيطات فسيكون تنفّس الإنسان والحيوان بعد خمسين سنة كتنفّس المصابين بالاختناق .
وإذا رغب امرؤ بعد خمسين سنة في إشعال عود ثقاب أو موقد الطهي ، لوجد صعوبة في ذلك لعدم توفّر القدر الكافي من الأوكسجين في الهواء ، هذه حقيقة وليست خرافة . . . .
وقوفاً على عدم الالتزام بوصيّة جعفر الصادق عليه السلام بألّا يلوّث الإنسان ما حوله ، وكيف يفضي هذا إلى تورّط شعب غنيّ بالمشاكل الناجمة عنه ، نضرب مثالًا باليابان ونقول :
ها نحن نرى اليابان متقدّمة في صناعات السيّارات ، والحاسوب الألكترونيّ ، والأقمشة المصنوعة من الألياف الصناعيّة ( السليلوز ) ، وفي صناعة السفن ، وأجهزة المذياع والتلفاز ، وأجهزة التصوير ، والدرّاجات الناريّة ، وهلمّ جرّا ، ولعلّها تحتلّ المنزلة الثانية بعد أميركا في هذه الصناعات .
إذا أردنا أن نعرف كيف استطاعت اليابان أن تصل إلى هذا المستوى الصناعيّ والتجاريّ خلال فترة قصيرة وهي التي بدأت من الصفر ، خرجنا من نطاق بحثنا الذي يحوم حول تلوّث البيئة . ونقول بإيجاز : ثمّة عاملان أصليّان أوصلاها إلى هذا المستوى ، وهما : الإدارة الجيّدة الكفوءة ، وإخلاص العامل اليابانيّ في عمله .
بَيدَ أنّ هذا الشعب الغنيّ الفعّال لمّا لم ينتبه إلى أن يمسك عن تلوّث البيئة ، فإنّه الآن لم يُمْنَ بإشكال كبير فحسب ، بل عرّض نفسه للخطر ،
معرفة الإمام — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٤