قلتُ : وحمزة على الأعمش أيضاً ، وعلى حمران بن أعين ، وهما من شيوخ الشيعة أيضاً . ولم يعهد لأحدٍ قبل أبان ، وحمزة تصنيف في القراءات ، فإنّ الذهبيّ وغيره ممّن كتب في طبقات القرّاء نصّوا على أنّ أوّل من صنّف في القراءات أبو عبيد القاسم بن سلّام المتوفّى سنة 224 ه - . ولا ريب في تقدّم أبان ، لأنّ الذهبيّ في « الميزان » ، والسيوطيّ في « الطبقات » نصّا على أنّه توفّي سنة 141 ، فهو مُقدَّم على أبي عبيد بثلاث وثمانين سنة ، وكذلك حمزة بن حبيب ، فإنّهم نصّوا أنّه تولّد سنة ثمانين ، ومات سنة 156 ، وقيل : سنة 154 ، وقيل : سنة 158 ، وأنّ الأخير وَهْمٌ .
وكيف كان فالشيعة أوّل من صنّف في القراءة ، ولا يخفى هذا على الحافظ الذهبيّ ، وحافظ الشام السيوطيّ ، لكن إنّما أرادا أوّل مَن صنّف في القراءات من أهل السنّة ، لا مطلقاً .
وقد تقدّم في التصنيف في القراءة على أبي عبيد من الشيعة جماعة آخرون غير من ذكرنا ، مثل ابن سَعْدَان : أبي جعفر محمّد سعدان الضرير . ومثل أبي جعفر محمّد بن الحسن بن أبي سارة الرَّوَاسيّ الكوفيّ أستاذ الكسائيّ والفرّاء ، من خواصّ الإمام الباقر عليه السلام ، ومثل زيد الشهيد ، له قراءة جدّه أمير المؤمنين ، رواها عنه عمر بن موسى الرَّجهيّ .
في أوّل كتاب قراءة زيد : هذه القراءة سمعتها من زيد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وما رأيتُ أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه ومشكله وإعرابه منه . وممّن تقدّم من الشيعة في التصنيف في معان شتّى من القرآن :
أبَانُ بْنُ تَغْلِب ، صنّف كتاب « معاني القرآن » . ولم أعثر على أحدٍ صنّف فيه قبل أبان .
عبد الله بن عبد الرحمن الأصَمّ المَسْمَعيّ البصريّ ، من شيوخ
معرفة الإمام — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٦