كلام عبد الحليم الجنديّ في تدوين الشيعة للسنّة النبويّة
قال المستشار المصريّ عبد الحليم الجنديّ في كتابه الثمين « الإمام جعفر الصادق » : ولا مرية كان منهج عليّ ومن تابعه في التدوين خيراً كبيراً للمسلمين منع المساوئ المنسوبة إلى بعض الروايات ، وأقفل الباب دون افتراء الزنادقة والوضّاعين . فَالسَّبْقُ في التَّدْوِينِ فَضِيلَةُ الشِّيعَةِ . ولمّا أجمع العلماء بعد زمان طويل على الالتجاء إليه كانوا يسلّمون بهذه الفضيلة - بالإجماع - لعليّ وبنيه .
والسنّة شارحة للكتاب العزيز ، وهو مكتوب بإملاء صاحب الرسالة . فهي كمثله حقيقةٌ بالكتابة .
وبعد أن ذكر أنّ التدوين لم يتحقّق عند العامّة حتى قرنين أو قرنين ونصف ، وأنّ الناس كانوا مجبورين على الرحلة إلى أقطار العالم لتلقّي الحديث على العلماء ، وبعد أن تحدّث عن هذا الموضوع ، قال :
كان تلاميذ الصادق من كبار المدوِّنين ، فلقد عاشوا في عصر نهضة علميّة كبرى أعجب بها العالم . تبارت فيها يراعات المدوِّنين . ودارت عجلات التدوين كهيئة ما دارت عجلات الطباعة عند ظهور المطبعة . بدأها عمر بن عبد العزيز على رأس القرن ، إذ أمر بتدوين السنّة . وتابعها علماء الامّة من أهل السُّنّة .
ومن بعد وفاة الصادق في عام 148 ه - دوّن أربعة آلاف من تلاميذه في كلّ علومه ، ومن جملتها ما يُسمّى ( الأصول الأربعمائة ) . وهي أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف من فتاوى الصادق . وعليها مدار العلم والعمل من