على أنّه لو فُرض ثبوت ما يدلّ على التجسيم عن هشام ، فإنّما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره ، إذ عرفتَ أنّه كان ممّن يرى رأي الجهميّة ، ثمّ استبصر بهدي آل محمّد ، فكان من أعلام المختصّين بأئمّتهم ، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء ممّا نسبه الخصم إليه . كما أنّا لم نجد أثراً ما لشيء ممّا نسبوه إلى كلِّ من زرارة بن أعين ، ومحمّد بن مسلم ، ومؤمن الطاق ، وأمثالهم ، مع أنّا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك . وما هو إلّا البغي والعدوان ، والإفك والبهتان ، وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ .
أمّا ما نقله الشهرستانيّ عن هشام من القول بإلهيّة عليّ ، فشئ يُضحك الثكلى . وهشام أجلّ من أن تُنسب إليه هذه الخرافة والسخافة .
وهذا كلام هشام في التوحيد ينادي بتقديس الله عن الحلول ، وعلوّه عمّا يقوله الجاهلون . وذاك كلامه في الإمامة والوصيّة يعلن بتفضيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على عليّ ، مصرِّحاً بأنَّ عليّاً من جملة امّته ورعيّته ، وأنّه وصيّه وخليفته . وأنّه من عباد الله المظلومين المقهورين ، العاجزين عن حفظ حقوقهم ، المضطرّين إلى أن يضرعوا لخصومهم ، الخائفين المترقّبين الذين لا ناصر لهم ولا معين .
وكيف يشهد الشهرستانيّ لهشام بأنّه صاحب غورٍ في الأصول ، وأنّه لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، وأنّه دون ما أظهره للعلّاف من قوله : فَلِمَ لا تقول : إن الله جسم لا كالأجسام ؟ ثمّ ينسب إليه القول بأنّ عَليَّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ اللهُ تَعَالَى ؟ أليس هذا تناقضاً واضحاً ؟ !
وهل يليق بمثل هشام على غزارة فضله أن تنسب إليه الخرافات ؟
كلّا . لكن القوم أبوا إلّا الإرجاف جسداً وظلماً لأهل البيت ومن يرى رأيهم . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ .
معرفة الإمام — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٢