بعده . وخير ما جمع منها كتب أربعة هي مرجع الإماميّة في أصولهم وفروعهم إلى اليوم . وهي « الكافي » ، و « من لا يحضره الفقيه » ، و « التهذيب » ، و « الاستبصار » .
و « الكافي » - للكلينيّ أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ ( 329 ) - أعظمها وأقومها ، وأحسنها وأتقنها ، فيه 16190 حديثاً ألّفه الكلينيّ في عشرين سنةً .
وأمّا كتاب « من لا يحضره الفقيه » فوضعه ابن بابويه القمّيّ محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه القمّيّ « 1 » الملقّب بالصدوق . دخل بغداد سنة 350 ومات بالريّ سنة 381 ه - ، وفيه 5963 حديثاً . وهذا الكتاب أهمّ مؤلّفاته ، مع أنّه ألّف ثلاثمائة كتاب .
الشيخ الطوسيّ والشريفان المرتضى والرضيّ
وأمّا « التهذيب » ، و « الاستبصار » فوضعهما بعد نحو قرن محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ ( 460 ) الملقّب ( شيخ الطائفة ) . وكان فقيهاً في مذهبَي الشيعة وأهل السُّنّة . وفي « التّهذيب » 13590 حديثاً ، وفي « الاستبصار » 5511 حديثاً .
دخل الطوسيّ بغداد سنة 408 ه - ، واستقرّ بها في أيّام الشيخ المفدى محمّد بن محمّد بن النعمان ( 336 - 411 ه - ) صاحب « شرح عقائد الصدوق » ، و « أوائل المقالات » ، ونحو مائتي مؤلَّف .
وتتلمذ الطوسيّ بعد موت الشيخ المفيد للشريف المرتضى ، فنجب في مدرسة الشرف ، وفي « دار العلم » التي أنشأها . وكان يجري عليه اثني عشر ديناراً في الشهر طوال ملازمته له حتى وفاة المرتضى . وانتفع بكتب
هامش
( 1 ) - نسبة إلى مدينة قم في إيران . وهي أقدم المدن التي بدأ فيها الشيعة الإمامية في إيران . وقد نشأت على أيدي جماعة من الناجين من جيش ابن الأشعث ( 83 ) .