المرتضى والكتب التي حوتها مكتبته . فألّف في كلّ علوم الإسلام ، واجتهد الاجتهاد المطلق ، فكان حجّةً في فقه الشيعة والسنّة .
ومن أجلّ آثاره تدريسه في مجالسه ، وأماليه بالنجف الأشرف في جوار مشهد أمير المؤمنين عليّ . وبهذا افتتح عصر العلم بالنجف الأشرف ، فصار صنواً للأزهر الأغرّ - الذي أقامته دولة من دول الشيعة - والمعهدان هما اللذان حفظا علوم الإسلام .
فالطوسيّ ، والشريفان الرضيّ والمرتضى ، والشيخان المفيد والصدوق ، والكلينيّ ، قد وصلوا ما انقطع من التاليف منذ عصر الإمام الصادق حتى منتصف القرن الخامس ، ليستمرّ التيّار في التدفّق .
والشريفان في مدرسة جدّهما صنوان . أبوهما أبو أحمد الموسويّ ( نسبة إلى جدّه الإمام موسى الكاظم ) . وفيه قول ابن أبي الحديد شارح « نهج البلاغة » للشريف الرضيّ : كان أبوه أبو أحمد جليل القدر عظيم المنزلة في دولة بني العبّاس وبني بويه ، ولُقِّبَ ب - « الطاهر ذي المناقب » . ولقّبه أبو نصر بن بويه ب - « الطاهر الأوحد » . ولى نقابة الطالبيّين عدّة مرّات ، كما ولى النظر في المظالم ، وحجّ بالناس مراراً على الموسم .
عاش أبو أحمد طوال القرن الرابع ( 304 - 400 ه - ) ، وكان يستخلف على الحجّ ولدَيه : الرضيّ والمرتضى .
والشريف الرضيّ ( 359 - 406 ه - ) هو شاعر العربيّة الشهير ، وجامع « نهج البلاغة » الأشهر ، من خطب أمير المؤمنين عليّ . تولّى نقابة الطالبيّين في حياة أبيه ومن بعده . وتولّى النيابة عن الخليفة العبّاسيّ . فهذه ولاية ينفرد بها في التأريخ ، تجمع بين نقابة الطالبيّين وبين نيابة الخلافة السنّيّة .
وللشريف الرضيّ تاليف عظيمة في تفسير القرآن منها :
معرفة الإمام — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٧