15 - وقال أبو حنيفة : لا تجب النيّة في الوضوء ولا في الغسل . وفي الصحيح : إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ . « 1 »
16 - وقال : لا تجب البسملة في الفاتحة وأخرجها عنها ، مع أنّ الخلفاء كتبوها في المصاحف بعد تجويد القرآن .
17 - وقال : لو سُلخ جلد الكلب الميّت ، ودُبغ ، طهر ، وحلّ له شرب الماء فيه ، ولبسه في الصلاة . وهذا مخالف لنصّ تنجيسه المقتضي لتحريم الانتفاع به . « 2 » بل يا حنفيّ !
18 - في مذهبك أنّه يجوز للمسلم إذا أراد الصلاة أن يتوضّأ بنبيذٍ ، ويلبس جلد كلب مدبوغ ، ويفرش تحته مثل ذلك ، ويسجد على عذرة يابسة ، ويكبّر بالهنديّة ، ويقرأ بالعبرانيّة أو الفارسيّة ، ويقول بعد الفاتحة ( دو برگ سبز ) يعني : مُدْهَآمَّتَانِ ، ثمّ يركع ولا يرفع رأسه ، ثمّ يسجد ويفصل بين السجدتَين بمثل حدّ السيف ، وقبل التسليم يتعمّد خروج الريح ، فإنّ صلاته صحيحة . وإن أخرج الريح ناسياً بطلت صلاته . « 3 »
فاعْتَبِرُوا يَا اولِي الأبْصَإرِ ، أيجوز لنبيّ أن يأمر امّته بمثل هذه الصلاة ؟ ! « 4 »
هامش
( 1 ) - « مغيث الخلق » ص 54 .
( 2 ) - « مغيث الخلق » ص 53 و 54 .
( 3 ) - « مغيث الخلق » ص 55 ، 56 . وفي آخره بهذا اللفظ : ولو انفلت منه بأن سَبَقَهُ الحَدَثُ يُعيد الوضوء في أثناء صلاته ويحدث بعده . فإن لم يكن قاصداً في حدثه الأوّل تحلّل عن صلاته على الصحّة .
( 4 ) - من جملة الإشكالات التي عدّها الشريف المرتضى على أبي حنيفة في « الفصول المختارة » ج 1 ، ص 136 إبطال مهر المرأة . فإذا مات زوجها ومضى على موته فترة وجُهِل مهرها فلا مهر لها ( إن المرأة إذا كان لها مهر فمات زوجها وتقادم موته وجهل مهر المرأة فإنّه لا مهر لها ) - انتهى . وهذا حكم باطل ، إذ لا يضيع حقّ مالٍ أو حكم وإن مرّ عليه زمن مديد ونُسيَ ، مع ذلك هو ثابت في الشرع ، وينفذّ ويعاد إلى صاحبه بمجرّد الرجوع إلى محكمة إسلاميّة . ولعل بعض محاكم الكفر والجور أخذت هذا الحكم من أبي حنيفة ، واختلقوا قانوناً باسم قانون مرور الزمان . وحاصله : إذا كان لأحد طلب على آخر ولم يطالبه به ، فبعد مرور مدّة مديدة عليه يضيع طلبه . قيل : كان مثل هذا الحكم جارياً في محاكم إيران أيّام رضا خان وابنه . والإسلام لا يُمضي هذا الحكم أبداً ولا تقبل الحقوق الثابتة زوالًا ما كَرّ الجديدان .
ومثل إبطال مهر المرأة عند أبي حنيفة بمرور الزمان ، إبطال حدّ شرب الخمر . قال : إن المقرّ على نفسه بشرب الخمر بعد ما تقادم لا حدّ عليه . ( « الفصول المختارة » ج 1 ، ص 138 ) . ومن الأحكام الفاسدة لأبي حنيفة ما حكاه تلميذه محمّد بن الحسن الشيبانيّ في كتاب « الأصل » ج 1 ، ص 408 . قال :
قلت : أرأيتَ أهل الحرب يغيرون على القرية من قرى الإسلام فيقتلون الرجال والنساء والولدان ، هل يُغسل أحد منهم ؟ قال : أمّا الرجال والنساء فلا يُغسلون ويُصنع لهم ما يصنع بالشهيد ، لأنّ القتل كفّارة ، وأمّا الولدان الذين ليست لهم ذنوب يكفّرها القتل فإنّهم يُغسلون - وهذا قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمّد : أمّا أنا فأرى أن يُصنع بالولدان ما يُصنع بالشهداء فلا يُغسلون ، لأنّه إذا لم يكن لهم ذنوب فذلك أطهر لهم وأحرى أن يكونوا شهداء .