فيه . فقال الشافعيّ :
تصديق المذنب الشهودَ يوجب سقوط الحدّ !
5 - وإمامك أبو حنيفة قال : إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا .
فإن صدّقهم سقط الحدّ ، وإن كذّبهم لزم . « 1 » فاعْتَبِرُوا يَاولِي الأبْصَارِ . « 2 »
6 - وقال أبو حنيفة : لو لاط رجل بصبيّ ويوقبه ( لم يمني ) فلا حدّ عليه ، « 3 » يُعزَّر ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ .
7 - وقال أبو حنيفة : إن مَن لفّ على ذكره خرقة وزنى بامّه وبنته ، جاز . « 4 »
8 - وقال أبو حنيفة : لو غصب أحد حنطةً من مسلم ، فطحنها ملكها .
فلو أراد صاحب الحنطة أن يأخذ حنطته ويعطي الغاصب الأجرة لم يجب على الغاصب إجابته وله منعه . فلو قاتله فقتل صاحب الحنطة ، كان دمه هدراً . ولو قتل الغاصب قُتل صاحب الحنطة به . « 5 »
هامش
( 1 ) - « الفصول المختارة » ج 1 ، ص 136 . وأيضاً فيمن يشرب الخمر ويقرّ على نفسه .
( 2 ) - الآية 2 من السورة 59 : الحشر .
( 3 ) - ذكره الزمخشريّ أيضاً في « ربيع الأبرار » كما نقل صاحب « روضات الجنّات » ج 4 ، ص 225 ، الطبعة الحجريّة . وأورده الشريف المرتضى أيضاً في « الفصول المختارة » ج 1 ، ص 119 .
( 4 ) - « الفصول المختارة » ج 1 ، ص 136 .
( 5 ) - من فتاوي أبي حنيفة : لا تعجيل في وجوب أداء الزكاة وتسقط بعد الموت . بيّن الجوينيّ هذا الحكم عنه وردّه في كتاب « مغيث الخلق » ص 60 . قال :
قال الشافعيّ رضي الله عنه : المقصود الزكاة إنّما هو سدّ الخلات ودفع الجوعات ، وردّ الفاقات والإحسان إلى الفقراء وإغاثة الملهوفين ، وإحياء المهج وتدارك الحشاشة والجثث ، فقال اللائق بهذا الغرض أن تكون الزكاة على الفور وأن لا تسقط بالموت ، لأنّا لو قلنا إنّه يكون على التراخي ، ولا يكون على الفور ، وإنّها تسقط بالموت لأدّى ذلك إلى إبطال هذه الحِكمة المطلوبة ، لأنّه إذا علم أنّه على التراخي وليس على الفور لا يزال يؤخِّر ويميل إلى الهوينا والبطالة ويجنح إلى الكسالة ، حتى يصير دَيناً في الذمّة ، وأنّه إذا مات يسقط ، وذلك يؤدّي إلى إبطال الزكاة وتعطيل مقصود الشرع وغرضه ، وهو باطل قطعاً ، وقال المغلب في الزكاة معنى المواساة ، فلا جرم يجب في مال الصبيان كصدقة الفطر والعشر .