تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قال : نعم ! إنّما يلحق بها ، لأنّها فراشه . وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله : الوَلَدُ لِلفِرَاشِ ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ . والفراش يتحقّق بالعقد ، ولا يشترط فيه الوطئ . فمنع الشافعيّ أنّه لا يصير فراشاً بدون الوطئ ، فغلب الشافعيّ بالحجّة ، ثمّ قال الشافعيّ :

أبو حنيفة : حكم القاضي نافذ ظاهراً وباطناً

2 - قال أبو حنيفة : لو أنّ امرأةً تزفّ إلى بيت زوجها فعشقها رجل فادّعى عند قاضي الحنفيّة أنّه عقد عليها قبل الرجل الذي زُفَّت إليه ، وأرشى المدعي فاسقَين حتى شهدا له كذباً بدعواه . فحكم القاضي بزوجيّة تلك المرأة ، فإنّها تحلّ عليه ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفة ، وتحرم على الرجل الأوّل ظاهراً وباطناً ، وتحلّ على الشهود الذين تعمّدوا الكذب في شهاداتهم . ( إذ عقد أحد ذينك الشاهدَين عليها أحياناً ، فإنّها تحلّ له ظاهراً وباطناً ) . فانظروا أيّها الناس ! هل هذا يصدر ممّن عرف قواعد الإسلام ؟ ! قال الحنفيّ : لا اعتراض لك عندنا ! إن حكم القاضي ينفذ ظاهراً وباطناً . وهذا متفرّع عليه . وخصمه الشافعيّ ، ومنع من أن ينفذ حكم القاضي ظاهراً وباطناً بقوله تعالى : وَأنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أنزَلَ اللهُ . « 1 » ولم ينزل الله تعالى ذلك .
هامش
( 1 ) - الآية 49 ، من السورة 5 : المائدة . وعدّ أبو المعالي الجوينيّ في كتاب « مُغيث الخلق » ص 75 ، هذا من وجود الردّ على أبي حنيفة ، وقال : فيجعل قضاء القاضي نكاحاً مقدّراً منشأ من تلقاء القاضي . وهذا ممّا لا وجه له ، لأنّه لم يكن ثَمَّ نكاح ، فكيف يقدّر النكاح ؟ ! وقال صاحب كتاب « الدرّ المختار » ص 200 : و ( يحلّ ) له وطؤ امرأةٍ ( ادّعت عليه ) عند قاضٍ ( أنّه تزوّجها ) بنكاح صحيح ( وهي ) أي والحال أنّها ( محلٌّ للإنشاء ) أي : لإنشاء النكاح عليه خالية عن الموانع ( وقضى ) القاضي ( بنكاحها ببيّنة ) أقامتها ولم يكن في نفس الأمر ( تزوّجها ) . ونقل ابن رشد هذا المضمون عن أبي حنيفة في « بداية المجتهد » ج 2 ، ص 432 . أجل ، إجماع الشيعة على أنّ حكم القاضي نافذ ما لم يثبت خلافه . وإذا ثبت خلافه ، فإنّه يُلغى . ويمكن أن نستشفّ هذا الموضوع من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر في « نهج البلاغة » عندما ذكر له موضع القضاء وشروط القضاة ، فقال فيه : وَلَا يَتَمادَي فِي الزَّلَّةِ وَلَا يَحْصَر من الفيء إلى الحَقِّ إ ذَا عَرَفَهُ . . . إلى أن قال : ثُمَّ أكثِرْ تعاهد قضائه . أي : أنّ الحاكم الكبير يباشر التدقيق في صحّة قضائه وبطلانه . ومن ذلك يتبيّن أنّ مراحل القضاء الثلاث : البداءة ، والاستئناف ، والتمييز المتداولة اليوم في المحاكم مأخوذة من كلام الإمام عليه السلام . ونحن تحدّثنا عن هذا الموضوع بصورة وافية في كتابنا « ولاية الفقيه في حكومة الإسلام » .