ويستبدل عنها العدل والأمن والإيمان .
وبعد أبيه العسكريّ عليهما السلام جعل بينه وبين الشيعة سفراء أربعة ، وهم عثمان بن سعيد العُمَريّ ، وكان من وكلاء جدّه وأبيه ؛ وابنه محمّد بن عثمان ، وكان من وكلاء أبيه أيضاً ؛ والحسين بن روح النوبختيّ ؛ وعليّ بن محمّد السَّمُريّ . « 1 »
وتنتقل السفارة لأحدهم بعد موت الآخر . فكانت لمحمّد بعد أبيه ، ثمّ للحسين بعد محمّد ، ثمّ لعليّ السمريّ بعد الحسين . وبعد موت السمريّ سنة 329 انقطعت السفارة . وكان مسكنهم جميعاً ببغداد ، وبها مواضع قبورهم . وهي اليوم معروفة وتُزار .
وكان هؤلاء السفراء وسطاء بين الشيعة والإمام لحمل أسئلتهم إليه وأخذ الجواب منه بتوقيعه إليهم . والسفير هو أستاذ التدريس في وقته ، يحمل إلى ورّاد العلم علوم الإمام الغائب . ومن بعدهم انقطع الوصول إليه والأخذ عنه رأساً ، وانحصر أخذ الأحكام بالاجتهاد .
وكان للإمام عليه السلام في هذه الغيبة الصغرى وكلاء كثيرون في بغداد وغيرها ، غير أنّ السفارة مختصّة بهؤلاء الأربعة المعروفين بالنُّوّاب .
هامش
( 1 ) - كان عثمان بن سعيد من قوّام العسكريّين ووكلائهما . ويلقّب بالسَّمَّان كما يلقّب بالعمريّ . وخرج التوقيع من الحجّة بسفارته ولم تطل أيّامه . ثمّ خرج التوقيع بسفارة ابنه محمّد ، وكان من قبل وكيلًا لأبي محمّد العسكريّ . وكانت وفاته في آخر جمادى الأولى سنة 304 أو 305 . ثمّ خرج التوقيع أيّام حياة محمّد بسفارة الحسين من بعده ، وهو من بني نوبخت . وكانت وفاته في شعبان سنة 326 . وفي أيّام الحسين خرج التوقيع بسفارة السَّمُريّ من بعده . ولمّا توفّى السمريّ سنة 329 لم يخرج التوقيع بسفارة أحد . بل ذكر الشيخ في كتاب « الغيبة » ص 257 أنّ توقيعاً خرج على يد السمريّ يعزّي فيه الشيعة بموته ، ويذكر فيه انقطاع السفارة بعده ووقوع الغيبة الكبرى .