بيش از اين بابا دلم را خون مكن * زادة ليلى مرا مجنون مكن
أي نگارين آهوى مشگين من * با تو روشن چشم عالم بين من
رفتى وبردى ز چشم باب تاب * أكبرا بي تو جهان بادا خراب
تو سفر كردى وآسودى ز غم * من در اين وادى گرفتار ألم « 1 »
* * *
يَا كَوْكَباً مَا كَانَ أقْصَرَ عُمْرَهُ * وَكَذَا تَكُونُ كَوَاكِبُ الأسْحَارِ
عَجِلَ الخُسُوفُ إلَيْهِ قَبْلَ أوَانِه * فَغَشَاهُ قَبْلَ مَظَنَّةِ الإبْدَارِ « 2 »
إنَّ الكَوَاكِبَ في مَحَلِّ عُلُوِّهَا * لَتُرَى صِغَاراً وَهي غَيْرُ صِغَارِ
أبْكِيهِ ثُمَّ أقُولُ مُعْتَذِراً لَهُ * رَفَقْتَ حِينَ تَرَكْتَ ألأمَ دَارِ
فَاذَا نَطَقْتُ فَأنْتَ أوَّلُ مَنْطِقِي * وَإذَا سَكَتُّ فَأنْتَ في مِزْمَارِي « 3 »
هامش
( 1 ) - يقول : « لا تجرح قلبي أكثر من هذا يا بنيّ ، ولا تُدهش عقلي يا بن ليلى .
أيّها الظبي الجميل المعطّر ، اعلم أنّ قرّة عيني بوجودك .
رحلتَ وأخذتَ منّي الصبر فالدنيا بغيرك خراب أيّها الأكبر .
سافرتَ فاسترحتَ من الغموم وتركتني حليف الآلام في هذه الدنيا »
( 2 ) - الإبدار : طلع عليه البَدْرُ .
( 3 ) - هذه القصيدة لعليّ بن محمّد بن الحسن بن عبد العزيز الكاتب التِّهاميّ الذي اتّخذ الشام وجبل عامل مسكناً له بعد تهامة . وهو من الإماميّة . وننقل فيما يأتي ترجمته اعتماداً على كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » لآية الله السيّد حسن الصدر ، ص 215 و 216 قال : ذكره : هو أنّه توّج هامة تهامة بالانتساب إليها ، وطرّز أكمّ الصناعة بالاشتمال عليها . فانّ مقامه لم يزل بالشام ، حتى انتقل من جوار بيتها الأجلّة الكرام ، إلى جوار الله ذي الجلال والإكرام ، وله شعر أدقّ من دين الفاسق ، وأرقّ من دمع العاشق . وكانت له همّة في معالى الأمور ، فسوّل له خلافة الجمهور ، وقصد مصر واستولى على أموالها ، وملك أزمّة عمّالها . ثمّ غدره بعض أصحابه ، حتى أنّه صار سبباً للظفر به ، وأودع السجن حتى مضى لسبيله .
قال المرحوم الصدر : وله مدائح حسنة في أهل البيت تدلّ على حسن عقيدته . وذكره ابن خلّكان وأثنى عليه . وذكر طرفاً من شعره ، وقال : وله ديوان شعر أكثره نُخب . وقال ابن بسّام في « الذخيرة » : كان مشتهراً بالإحسان ، ذرب اللسان ، مخلي بينه وبين ضروب البيان . يدلّ شعره على وري القدح دلالة برد النسيم على الصُّبح ، ويُعرب عن مكانة من العلوم إعراب الدمع بسرّ الهوى المكتوم . وذكره ضياء الدين في « نسمة السَّحَر في ذكر من تشيّع وشعر » ، وأجاد في الثناء عليه في ترجمته ، وذكر قصيدته في رثاء ولده الصغير ، المشهورة ، أوّلها :حُكْمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جَارِي * مَا هَذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ قَرَارِ
وَمُكَلِّفُ الأيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا * مُتَطَلِّبٌ في المَاءِ جَذْوَةَ نَارِ
طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأنْتَ تُرِيدُهَا * صَفْواً مِنَ الأقْذَارِ وَالأكْدَارِ
وَإذَا رَجَوْتَ المُسْتَحِيلَ فَإنَّمَا * تَبْنِي الرَّجَاءَ عَلَى شَفِيرٍ هَارِ
إنِّي لأرْحَمُ حَاسِدِيّ لِحَرِّ ما * ضَمِنَتْ صُدُورُهُمْ مِنَ الأوْغَارِ
نَظَرُوا صَنِيعَ اللهِ بِي فَعُيُونُهُمْ * في جَنَّةٍ وَقُلُوبُهُمْ في نَارِ
يَا كَوْكَباً مَا كَانَ أقْصَرَ عُمْرَهُ * وَكَذَاكَ عُمْرُ كَوَاكِبِ الأسْحَار
جَاوَرْتُ أعْدَائِي وَجَاوَرَ رَبَّهُ * شَتَّانَ بَيْنَ جِوَارِهِ وَجِوَارِي
وَتَلَهُّبُ الأحْشَاءِ شَيَّبَ مَفْرَقِي * هَذَا الشُّوَاظُ دُخَانُ تِلْكَ النَّارِآخر كلام السيّد حسن الصدر في « تأسيس الشيعة » . وكما نقل فقد ذكر القاضي ابن خلّكان ترجمته مفصّلًا في تأريخه « وفيّات الأعيان وإنباء أبناء الزمان » وأورد نخباً من أشعاره البديعة والمليحة في ج 2 ، ص 53 إلى 55 ، طبعة بولاق ، الطبعة الأولى ؛ وفي طبعة دار صادر بتحقيق الدكتور إحسان عبّاس : ج 3 ، ص 378 إلى 381 ، رقم 471 .