لأنّه على حقّ ومن أهل البيت ، فإنّ الشيعة آمنوا بخلافته ، لأنّهم يؤمنون بالحقّ ، وأحبّوه ، لأنّهم يحبّون النبيّ وأهل بيته الأطهار .
وبالإجمال فإنّ ما قاله الإماميّة في هذا الباب لا يزيد في حقيقته شيئاً عمّا قاله أحمد أمين في كتاب « يوم الإسلام » الذي ألّفه في أيّامه الأخيره ، وبعد أن أقام الدنيا ولم يقعدها على الإماميّة في « فجر الإسلام » ، و « ضحى الإسلام » . « 1 »
أجل ، كان حقيقاً بأحمد أمين - وفقاً لقواعد الشرف والإنصاف والعدل والمروءة - أن يُصَرِّح بتوبته في كتاب « يوم الإسلام » ، ويعتذر عن كتاباته الكثيرة المنتشرة في العالم والموجودة في المكتبات المختلفة . وها هو يلجأ إلى السكون والهدوء بعد الحركة ، ويُخمِد نار الضجّة التي كان قد أشعل فتيلها بعد أن أثار شرق العالم وغربه ضدّ الإماميّة في كتابَيه الآنفَي الذكر .
بَيدَ أنّه لم يفعل ، واكتفى بإيراد ما نقلناه عنه في تضاعيف كتاب « يوم الإسلام » . اللهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ وَيُحِبُّهُ ، وَأبْعِدْهُ مِمَّنْ يَتَبَرَّا مِنْهُ وَيُبْغِضُهُ .
ولو كان أحمد أمين صرّح بأخطائه في كتاب أو عنوان أو موضوع ، لما ضلّ أحد من الساذجين بقراءة « فجر الإسلام » وضُحاه ، ولكن الجميع ضلّوا إلّا من طالع كتاب « يوم الإسلام » بإمعانٍ . والذي يطالعه ينبغي أن
هامش
( 1 ) - كتاب « الشيعة والتشيّع » ، وقد طبعته مكتبة المدرسة ، ودار الكتاب اللبنانيّ للطباعة والنشر في بيروت ، على حِدَة ، ص 72 إلى 75 . وطبع أيضاً مع كتابيه الآخرين : « مع الشيعة الإماميّة » ، و « الإثنا عشريّة » في مجموعة واحدة تحت عنوان : « الشيعة في الميزان » ، طبعتها دار التعارف للمطبوعات في بيروت ، ص 70 إلى 73 .