جُزْئِيَّةً أمَّا مَقْتَلُ عُثْمَانَ فَقَد كَانَ ثَوْرَةً شَعْبِيَّةً لِلأقْطَارِ الإسلاميَّةِ .
وقال في ص 53 : كَرِهَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالخِلافَةِ ، وَلِعِلْمِهِمْ بِشِدَّةِ عَلِيّ في الحَقِّ وَعَدَمِ تَسَاهُلِهِ .
ولو عطفنا هذه الأقوال بعضها على بعض جاءت النتيجة كما يأتي :
إن مبدأ النصّ على الخليفة مصدره الأوّل رسول الله دون سواه ، وإنّ الذين خالفوه ، وحالوا بينه وبين أن ينصّ على من يليه في سجلّ مكتوب لا يقبل التأويل والتبديل هم بالذات الذين خالفوا تلك النصوص غير المكتوبة .
كلام المرحوم المظفّر في ترك النصّ على الخليفة
قال الشيخ محمّد رضا المظفّر في كتاب « السقيفة » : وإذا كانوا في حياته لا يُطيعون أمره في هذه السبيل ، فكيف إذَن بعد وفاته ؟
وإنّ ترك النصّ على الخليفة قد فرّق الامّة ، ومزّق كلمتها ، وأوقعها في التطاحن والتناحر إلى آخر يوم . والسبب الوحيد في ذلك كلّه هو الخليفة الثاني ، ومَن آزره في رأيه ، وأعانه على منع الرسول أن يكتب لهم كتاباً لا يضلّون بعده أبداً .
وإنّ بيعة أبي بكر ، وعمر لم تكن بالنصّ ولا بالشورى ، وإنّما كانت مجرّد غلطة . ومعنى غلطة أنّها على غير الحقّ . أمّا عثمان ، فخالف الإسلام ، ولذا ثارت عليه الأقطار الإسلاميّة بتحريض عائشة ، فكانت الثورة عليه شعبيّة إسلاميّة ، لا شعوبيّة ، ولا من الشُّذّاذ وقطّاع الطرق ، كما قيل .
وإنّ الأصحاب الذين حالوا بين عليّ والخلافة إنّما فعلوا ذلك لسببَين :
الأوّل : أنّه شديد في الحقّ لا يتساهل به أبداً .
الثاني : التعصّب على أهل البيت ، حيث كرهوا أن تجتمع في بيت واحد ، وهو بيت محمّد ، النبوّة والخلافة .
وإذا أبى مَن أبى تعصّباً وعناداً أن يعترف لعليّ بالخلافة ، لا لشيء إلّا