قلنا : إنّ جُلَّ ما حشّده « فصل الخطاب » من الروايات هو مثل هذه الرواية وأشدّ منها ضعفاً كما أشرنا إليه في وصف رواتها . على أنّ ما ذكرناه من الصحاح فيه كفاية لُاولي الألباب . « 1 »
كان ما تقدّم نصّ كلام هذا العالم المتتبّع المحقّق الخبير حول عدم تحريف القرآن . وقد لوحظ كم ألمّ رحمه الله بأطراف الموضوع بنحو شامل وكامل ، ودحض الشبهات المارّة حوله بفكر راسخ قويم ! يضاف إلى ذلك أنّه لم يقطع شوطاً في حماية معقل التشيّع بالاعتقاد بصيانة الكتاب الإلهيّ . على أتمّ نحو وأكمله فحسب ، بل إنّه - بذكره الروايات المأثورة في المصادر المهمّة لأهل السّنة والجماعة - بدأ حملته عليهم وأبطل تلك الروايات بوصفها ملصقة بكرامة كلام الله المجيد ، وذلك بأسلوب رائق . وليت للشيعة في كلّ عصر رجلًا واحداً - في الأقلّ - كذا العالم المجتهد الفقيه البصير الحميم الشفيق المتحرّر من سلطان هواه ، فتعالج المشاكل جميعها بفضل قوّة إيمانه وعلمه ودرايته !
هامش
( 1 ) - « آلاء الرحمن في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 19 إلى 29 ، طبعة مطبعة العرفان بصيدا ، سنة 1351 ه - .