سائر الفرائض ، كلّ ذلك ينفع المرء إذا ظلّ مستقيماً ولم يقترف عملًا مخالفاً للّه ورسوله حتى آخر عمره ، وإلّا فيمكن أن تُحبط بعضُ المعاصي أثر العبادات الماضية .
ثمّ قال : أرني هذا الحديث !
قلتُ : هات مُوَطَّأ مالك لُاريك . وعندما رجعتُ إلى وطني ، حدّثتُ المرحوم آية العظمى السيّد البروجرديّ بالحوار المذكور فسُرّ كثيراً » .
إلى هنا تنتهي رسالته في شأن هذا الحديث ، ثمّ قال : ولمّا تشرّفت بالحجّ من قابلٍ ، التقيتُ بالعقيد سنبل وسألته عن أحواله . فقال : وجدتُ الحديث في مُوَطّأ مالك . « 1 »
هامش
( 1 ) - قال العالم المصريّ الخبير المتضلّع الشيخ محمود أبو ريّة في كتابه القيِّم : « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 295 و 296 ، الطبعة الثانية ، في المتن والتعليقة : قال الشافعيّ : أصحّ الكتب بعد كتاب الله موطّأ مالك . وقال الدهلويّ في « حجّة الله البالغة » : إنّ الطبعة الأولى من كتب الحديث منحصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب : « الموطّأ » و « صحيح البخاريّ » و « صحيح مسلم » ، والثانية : كتب لم تبلغ مبلغ « الموطأ » والصحيحين ولكنّها تتلوها ، « سنن أبي داود » و « الترمذيّ » و « النسائيّ » ، والثالثة : مسانيد ومصنّفات صنّفت قبل البخاريّ ومسلم ، وفي زمانهما وبعدهما - جمعت بين الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمعروف ، والغريب ، والشاذّ ، والمنكر ، والخطأ ، والصواب ، والثابت ، والمقلوب - وعلى الطبقة الثانية اعتماد المحدّثين . ونقل السيوطيّ في « تنوير الحوالك » عن القاضي أبي بكر بن العربيّ أنّ « الموطّأ » هو الأصل الأوّل ، و « البخاريّ » هو الأصل الثاني . وأنّ مالكاً روى مائة ألف حديث اختار منها في « الموطّأ » عشرة آلاف ، ثمّ لم يزل يعرضها على الكتاب والسنّة ( أي : السنّة العمليّة ) حتى رجعت إلى خمسمائة حديث ، أي : الحديث المسند ، ، ورواية ابن الهباب : ثمّ لم يزل يعرضه على الكتاب والسنّة ويختبرها بالآثار والأخبار حتى رجعت إلى 500 حديث . ووردت هناك روايات أخرى منها : « ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصحّ من كتاب مالك » ، و « لا أعلم كتاباً في العلم أكثر صواباً من كتاب مالك » ، « ما على الأرض كتاب هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك » ، و « ما بعد كتاب الله أنفع من الموطأ » . وأطلق جماعة على « الموطّأ » اسم الصحيح . ، الحديث المسند هو الحديث الذي رفعه الصحابيّ بسنده إلى الرسول الأكرم . وهو ظاهر الاتّصال . والمُرسل ما سقط من سنده الصحابيّ بأن يرويه التابعيّ عن رسول الله مباشرة . والموقوف ما أضيف إلى الصحابيّ قولًا أو فعلًا أو نحوه متّصلًا كان أو منقطعاً . والمرفوع هو ما أخبر فيه الصحابيّ عن رسول الله . ( الشيخ محمود أبو ريّة رحمه الله ) .