قال : وهل أنتم على يقين من ذهاب غيرهما إليها ؟
قلتُ : نعم ، نحن على يقين من ذهاب عليّ بن أبي طالب إليها أيضاً .
قال : ما الدليل على ذلك ؟
قلتُ : ما جاء في ذيل الحديث السابق ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : أبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا ، فإذأ ذهب الحسن والحسين إلى الجنّة ، فلا جرم أنّ أباهما ، وهو خير منهما ، يذهب إليها أيضاً .
قال : وهل تعتقد أنّ شخصاً آخر يذهب إليها حتماً ؟
قلتُ : نعم ، فاطمة الزهراء عليها السلام .
قال : ما الدليل ؟
قلتُ : ما ورد في الحديث ، وهو قوله : فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، مَنْ آذَاها فَقَدْ آذَانِي ، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ . . . إلى آخره ، فإذا ساق الله فاطمة إلى جهنّم ، فقد آذى فاطمة ونبيّه ، والله لا يؤذي نبيّه أبداً .
قال : يا خبيث ؛ أراك تشكّ في ذهاب أبي بكر وعمر فحسب إليها .
قلتُ : لا أجد أخبث منّي إلّا أنت ! عليك أن تتحدّث بدليل وبرهان وتضرب عن التعصّب صفحاً ، وإذا كان النبيّ وأبو بكر قد ارتابا في ذهاب أبي بكر إلى الجنّة ، فكيف تزعم أنّك على يقين من ذهابه إليها !
قال : أين ورد أنّهما قد ارتابا في ذلك !
فقرأتُ الحديث ، وقلتُ : لا يستبين من هذا الحديث شكّ النبيّ فحسب ، بل يُشَمُّ منه أيضاً كفر القوم ودخولهم في جهنّم ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال بصراحة : لا أشهد .
على أيّة حال ، هذا الحديث وارد ، وأنت تقول : أنا على يقين . وإذا لم يشكّ أبو بكر ، فَلِمَ سأل ذلك ! وإذا لم يشكّ رسول الله ، فَلِمَ قال : لا ! ويتّضح من هذا الحديث أيضاً أنّ بيعة الرسول ، وقتال أعداء الدِّين ، وأداء
معرفة الإمام — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٠