قال ابن أبي الحديد في شرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام : فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ ؟ ! وَكَيْفَ تَعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ ؟ ! وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله أهله ونسله . وليس بصحيح قول من قال : إنّه رهطه وإن بعدوا .
وإنّما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده : نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبَيْضَتُهُ التي فُقِأتْ عَنْهُ . على طريق المجاز ، لأنّهم بالنسبة عترة له لا في الحقيقة . ألا ترى أنّ العدنانيّ يفاخر القحطانيّ فيقول له : أنَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله . ليس أنّه يعني أنّه ابن عمّه على الحقيقة ، لكنّه بالإضافة إلى القحطانيّ إلى ابن عمّه . وإنّما استعمل ذلك ونطق به مجازاً .
وإن قدَّر مقدِّر له على طريق حذف المضافات ، أي : ابن ابن عمّ أب أب إلى عدد كثير في البنين والآباء ، فلذلك أراد أبو بكر أنّهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف .
وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وآله مَن عترته لمّا قال : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، فقال : عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي .
وبيّن في مقام آخر مَن أهل بيته حين طرح عليهم كساءً وقال حين نزل : « إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ » : « 1 » اللَهُمَّ هَؤلَاءِ أهْلُ بَيْتِي فَأذهِبِ الرِّجْسَ عَنْهُم .
فإن قلتَ : فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الكلام : وَفِيكُم عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ .
قلتُ : نفسه وولداه . والأصل في الحقيقة نفسه ، لأنّ ولديه تابعان له .
هامش
( 1 ) - الآية 33 ، من السورة 33 : الأحزاب .