وذكر الترمذيّ والبلاذريّ أنّه قِيلَ لِعَليٍّ : مَا بَالُكَ أكْثَرُ أصْحَابِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَدِيثَاً ؟ قَالَ : كُنْتُ إذَا سَألْتُهُ أنْبَأنِي ، وَإذَا سَكَتُّ عَنْهُ ابْتَدَأنِي .
وورد في كتاب ابن مردويه أنّه قال : كُنْتُ إذَا سَألْتُ اعْطِيتُ ، وَإذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ .
وقال محمّد الإسكافيّ :
حِبْرٌ عَلِيمٌ بِالَّذِي هُوَ كَائِنٌ * وَإلَيْهِ في عِلْمِ الرِّسَالَةِ يُرْجَعُ
أصْفَاهُ أحْمَدُ مِنْ خَفِيّ عُلُومِهِ * فَهُوَ البَطِينُ مِنَ العُلُومِ الأنْزَعُ
تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في
علم الكلام والجدل والبحث الفلسفيّ
ومن جملة العلوم : علم الكلام . وقد ظهر المتكلّمون في هذا الموضوع ، وأمير المؤمنين عليه السلام هو الأصل في علم الكلام . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عَلِيّ رَبَّانِيّ هَذِهِ الامَّةِ . وفي الأخبار : أنَّ أوَّلَ مَنْ سَنَّ دَعْوَةَ المُبْتَدِعَةِ بِالمُجَادِلَةِ إلَى الحَقِّ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ .
وقد ناظره الملاحدة في ( ما زعموه من ) مناقضات القرآن . وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتى أسلم . ونقل أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنّه قال : مَا حَاجَّ عَلِيّ أحَداً إلَّا حَجَّهُ .
ولمّا قال له رأس الجالوت ( كبير علماء اليهود ) : لم تلبثوا بعد نبيّكم إلّا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف ، قال عليه السلام : وَأنْتُمْ لَمْ تَجِفَّ أقْدَامُكُمْ مِنْ مَاءِ البَحْرِ حتى قُلْتُمْ لِمُوسَي : اجْعَلْ لَنَا إلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ .
وأرسل إليه أهل البصرة كُليباً الجرميّ بعد يوم الجمل ليزيل الشبهة