نرى هنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن ثابت أرادا أن يقيما له برهاناً يتلخّص في أنّه لمّا كان تقسيم الميراث بين أرحام الميّت وأقربائه على أساس قرابتهم منه ، فانّ من مات وليس له أولاد وأب وامّ ، ولكن له جدّ وأخ ، فلا يُعطى الجدُّ الميراثَ كلّه ، إذ إنّ للأخ أن يرث أيضاً ، وهو أقرب إلى المتوفّى من الجدّ . وإذا أعطينا جدّه نصيبه من الإرث ، فلا بدّ
هامش
أخواها الشقيقان . وفي المرّة الثانية أراد أن يحكم بذلك أيضاً ، فقال له أحد الشقيقين : هب أنّ أبانا كان حماراً فأشركنا في قرابة امّنا . فأشرك عمر بينهم بتوزيع الثلث على الإخوة الأربعة بالسواء . فقال له رجل : إنّك لم تشركهما عام كذا ؟ فقال عمر : تلك على ما قضينا يومئذٍ ، وهذه على ما قضينا الآن .
قال آية الله العامليّ رضوان الله عليه في الهامش : أخرجه البيهقيّ ، وابن أبي شيبة في سننهما ، وعبد الرزّاق في جامعه كما في أوّل الصفحة الثانية من فرائض « كنز العمّال » ج 6 ، ص 7 ، الحديث 110 . وذكر في هذه القضيّة الفاضل الشرقاويّ في حاشيته على « التحرير » للشيخ زكريّا الأنصاريّ ، ونقل صاحب « مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر » : أنّ عمر كان أوّلًا يقول بعدم التشريك ثمّ رجع . وسبب رجوعه أنّه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو مذهبه . فقام واحد من الأولاد لأبٍ وامّ وقال : يا أمير المؤمنين ! لئن سلّمنا أنّ أبانا كان حماراً ، ألسنا من امّ واحدة ؟ فأطرق رأسه مليّاً وقال : صدقتَ لأنّكم بنو امّ واحدة ، فشركهم في الثلث .
وذكر أحمد أمين هذه القضيّة بهذه الكيفيّة على سبيل الاختصار في كتابه « فجر الإسلام » ج 1 ، ص 285 ، المخصوص بالحياة العقليّة . وقال آية الله العامليّ رضوان الله عليه في المتن أيضاً : وتعرف هذه المسألة بالفريضة الحماريّة لقول ذلك الرجل : هَبْ أنّ أبانا كان حماراً . وربما سمّيت بالحجريّة واليمّيّة . إذ روى أنّ بعضهم قال : هَبْ أنّ أبانا كان حَجَراً ملقى في اليمّ . وقد تسمّى العمريّة لاختلاف قولي عمر فيها . ويقال لها : المشتركة . وهي من المسائل المعروفة عند فقهاء المذاهب الأربعة وهم مختلفون فيها . فأبو حنيفة وصاحباه ، وأحمد بن حنبل ، وزفر ، وابن أبي ليلى يرون حرمان الأخوين الشقيقين على ما قضى به عمر أوّلًا ، بخلاف مالك والشافعيّ ، فإنّهما يشركان الشقيقين مع الأخوين لُامّ في الثلث على ما قضى به أخيراً .