فقلت : يا معاوية ! إنّ الله تبارك وتعالى يقول : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ . « 1 »
ويقول : وَمَآ أكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . « 2 » ويقول : إلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ . « 3 » ويقول في نوح : وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيلٌ . « 4 »
يا معاوية ! المؤمنون في الناس قليل .
ونقل عبد الله بن جعفر هنا قصّة موسى عليه السلام والسحرة ، وهارون عليه السلام والسامريّ ، إذ سار أكثر الناس خلف السامريّ وعجله ، تاركين هارون وحده . ثمَّ قال :
ونبيّنا صلّى الله عليه وآله قد نصب لُامّته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم ، بغدير خمّ ، وفي غير موطن ، واحتجّ عليهم به وأمرهم بطاعته ، وأخبرهم أنّه منه بمنزلة هارون من موسى ، وأنّه وليّ كلّ مؤمن بعده ، وأنّه كلّ من كان وليّه ، فعلى وليّه ، ومن كان أولى به من نفسه فعلى أولى به ، وأنّه خليفته فيهم ووصيّه ، وأنّ من أطاعه ، أطاع الله ، ومن عصاه ، عصي الله ، ومن والاه ، وإلى الله ، ومن عاداه ، عادي الله : فَأنْكُروهُ وَجَهِلُوهُ وتَوَلَّوْا غيرهُ . إلى آخر ما احتجّ به عبد الله عند معاوية . « 5 »
احتجاج الأصبغ بن نُباتة بحديث الغدير أمام معاوية
الاحتجاج الثاني عشر : استشهاد الاصْبَغ بن نُبَاتَه بحديث الغدير عند معاوية ، وكانت مناشدته مع أبي هُرَيْرة قد وقعت في ذلك المجلس سنة
هامش
( 1 ) الآية 13 ، من السورة 34 : سبأ .
( 2 ) الآية 103 ، من السورة 12 : يوسف .
( 3 ) الآية 24 ، من السورة 38 : ص .
( 4 ) الآية 40 ، من السورة 11 : هود .
( 5 ) كتاب سُليم بن قيس ، ص 231 إلى 238 .