ومن المجاز عُمِّمَ بالضمّ ، أي : سُوِّدَ ، لأنّ تيجان العرب العمائم .
فكلما قيل في العجم : توّج من التاج ، قيل في العرب : عُمِّمِ . قال الشاعر :
وَفِيهِمْ إذْ عَمَّمَ المُعَمِّم .
وكانوا إذا سوّدوا رجلًا ، عمّموه عِمَامَة حَمْرَاء ، وكانت الفُرس تتوّج ملوكها ، فيقال له : مُتَوَّج ، كما قالت العرب : مُعَمَّم . وعَمَّمَ رَأسَهُ : لُفَّت عليه العمامة مثل عُمَّ بالضمّ . « 1 »
وقال الشَّبْلَنجِيّ : من ألقاب رسول الله صلّى الله عليه وآله : صاحب التاج . والمراد من التاج : العمامة ، لأنّه كما ورد في الحديث : العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ . « 2 »
رسول الله يضع العمامة على رأس أمير المؤمنين في يوم عيد الغدير
وعلى هذا الأساس عمّم رسول الله صليّ الله عليه وآله عليّ بن أبي طالب بهيئة خاصّة تعرب عن الجلال والعظمة ، وتوَجه بهذا التاج ، وكلّله بهذا الإكليل ، ولفّ بيده المباركة عمامة السحاب على رأسه ، وذلك بعد أن نصبه في الولاية ، وقال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . وسمّاه أمير المؤمنين وعيّنه أميراً على أولئك الأشخاص ، وأمر أصحابه ونساءه أن يهنّئوه ويسلموا عليه بلفظ الإمارة قائلين : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ . ودلّ بعمله هذا في ذلك المحتشد العظيم على أنّ له . الإمارة والولاية والحكومة كالرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم مع الفارق المتمثّل أنّ رسول الله هو الأصل ، وعليّاً هو الفرع والقائم مقامه من بعده .
الروايات الواردة في فضيلة الاعتمام
وروى شيخ الإسلام الحمّوئيّ بعد عرض روايتين في غدير خمّ ، وذكر أشعار حسّان بن ثابت ، روى بسنده المتّصل عن أبي راشد ، عن
هامش
( 1 ) « تاج العروس » مادّة عَمَمَ ، ج 8 ، ص 410 .
( 2 ) « نور الأبصار » ، ص 25 .