تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
دموع الأرامل والأيتام ، وأنّات الأيتام والمحرومين ، ووضعوه على قبّعاتهم الذهبيّة . فالتتويج ليس من هذا الضرب ، بل هو مَعْلَمُ فخرٍ وشرف لفضيلة الإمامة الإلهيّة الحقّة . والولاية الربوبيّة الحقيقيّة الكبرى ، وأنّ الرسول الأكرم خاتم السفراء المكرّمين ، وأفضل الأنبياء والمرسلين دعا خليفته الوحيد الذي هو كنفسه ، ذو قيمة ومقام ومنصب ، وعمّمه بعمامته المعروفة بالسحاب التي لها طرفان ، الأوّل معلّق من الأمام وهو أقصر ، والثاني معلّق من الخلف ، وهو أطول . ولُفّت هذه العمامة على رأس عليّ عدّة لفّات ، وأصبح بذلك متوّجاً بتاج الكرامة وعلامة الولاية . وتلك العمامة هي عمامة السحاب التي هي من مختصّات عمائم رسول الله كفصّ الخاتم الذي ينزعه السلطان من يده ويضعه في يد خليفته ، أو كالتاج الذي يرفعه من رأسه ويضعه على رأس القائم مقامه من بعده ، أو كردائه وعباءته ولباسه الخاصّ به الذي ينزعه ويلبسه إيّاه ، وكلّ ذلك دليل على إعطاء المنصب . أجل ، كانت العمامة عند العرب لباساً محترماً ومعظّماً يلبسه أشرافهم وكبارهم ، وهي بمنزلة التاج الذي كان ملوك الفرس يضعونه على رؤوسهم . أخرج مجد الدين بن الأثير الجزريّ في حديث قُتَادة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ . ثمّ قال في شرحها : التيجان جمع تاج ، وهو ما يصاغ للملوك من الذهب والجواهر . [ ومعناه أن تقول ] : وَقَدْ تَوَّجْتُهُ إذا ألبَسْتَهُ التاج أراد [ رسول الله ] أنّ العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك ، لأنّهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوس أو بالقلانس ، والعمائم فيهم