السلام .
ولد أمير المؤمنين عليّ عليه في الكعبة ؛ وحينما أعطي رسول الله صلّى الله عليه وآله قماطه ، تلا سورة « قَدْ أفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » . ونشأ في حجر الرسول الكريم . وهو أوّل من صدّقه يوم كان في العاشرة من عمره . وهو القائل : نزل الوحي على رسول الله يوم الاثنين ، وآمنت يوم الثلاثاء . وعندما كانت الدعوة في سنينها الثلاث أو السبع وحيث كانت دعوة الرسول في دور الخفاء ، فإنّ أحداً لم يصلّ معه في الكعبة غير أمير المؤمنين ، وغير خديجة .
وفي اليوم الأوّل الذي صدع النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بدعوته في المجلس الذي أقامه لعشيرته الأقربين ، إذ دعاهم لمؤازرته في حمل أعباء النبوّة ، ومعاضدته على القيام بشؤون الرسالة ، لم يجبه إلّا ذلك الفتى اليافع ، والعاشق المُستبسل ، والنابه الواعي . وعندئذٍ اختاره للوزارة والولاية والخلافة .
ولقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك اليوم : فَأيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي على هَذَا الأمْرِ وَأنْ يَكُونَ أخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ؟
ولم يجبه إلّا عليّ بقوله : أنَا يَا رَسُولَ اللهِ !
قال : فَأنْتَ أخِي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ !
ونلاحظ هنا أنّ تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الوزارة والخلافة والوصاية كان في إبّان البعثة ، ومنذ ذلك اليوم الذي أعلنت فيه النبوّة لقريش وفقاً لتعيين رسول الله صلّى الله عليه وآله إيّاه عملًا بآية الإنذار : وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ، « 1 » وحديث العشيرة .
هامش
( 1 ) - الآية 214 ، من السورة 26 : الشعراء .