فَإذَا ادَّعَى هَذي الأسَامِي غَيْرُهُ * فَلْيَأتِنَا في شَاهِدٍ تَوثِيقَا « 1 »
روى الحافظ أبو نعيم الإصفهانيّ بسنده عن عِكْرِمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّهُ أنْ يَحْيَى حَيَاتِي ، وَيَمُوتَ مَمَاتِي ، وَيَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَها رَبِّي ، فَلْيُوالِ عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي وَلْيُوالِ وَلِيَّهُ ، وَلْيَقْتَدِ بِالأئِمَّةِ مِنْ بَعْدِي ؛ فَإنَّهُمْ عِتْرَتِي ، خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي ، رُزِقُوا فَهْمَاً وَعِلْمَاً ؛ وَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِفَضْلِهِمْ مِنْ امَّتِي ، لِلْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي ، لَا أنَالَهُمُ اللهُ شَفَاعَتِي . « 2 »
إنّ قصّة تنصيب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في مقام الولاية الإلهيّة الكبرى والعامّة في غدير خمّ من القصص المهمّة للغاية في التأريخ الإسلاميّ . ولعلّنا لا نشهد واقعة بهذه الأهميّة والمواصفات التي سنتطرّق إليها . ذلك لأنّ هذه الواقعة تمثّل في الحقيقة خلود رسالة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم واستمرار مرحلة ولايته الإلهيّة متجلّية في الوجود المبارك لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام .
الغدير يرمز إلى تآصر الرسالة والإمامة ، والنبوّة والولاية . ويحكى لنا أنهما كالثديين المتلازمين لإرضاع وإشباع الطفل ، أو البرعمين المتلاصقين النابتين من جذر واحد .
الغدير معرض إلى : عَلِيّ مِنِّي وَأنَا مِنْهُ أمام أنظار جميع الخلق والامّة بأسرها . وإعلان وتبليغ الحقيقة لجميع أبناء العالم حتّى يوم القيامة .
الغدير محلّ ظهور الحقائق المخفيّة ، والبواطن المختفية ، وإرشاد
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 4 ، ص 150 ، الطبعة الثالثة ، مطبعة الحيدري بطهران . من أشعار ابن حمّاد العبدي ، محبّ أهل البيت عليهم السلام وشاعرهم في القرن الرابع ، عليه التحيّة والرضوان .
( 2 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 86 . طبعة مطبعة السعادة - مصر .