الإنساني ، بل الشعور العامّ الحيوانيّ لا يقبل ذلك . بل معناه أنهم لا يرون لغيره تعالى استقلالًا في التأثير أصلًا ، ويقصرون الملك والحكم فيه تعالى فلا يخافون إلّا إيّاه أو ما يحبّ الله ويريد أن يحذروا منه أو يحزنوا عليه .
إنّ التوحيد الكامل يقصر حقيقة الملك في الله سبحانه ، فلا يبقى لغيره شيء من الاستقلال في التأثير حتى يتعلّق به لنفسه حبّ أو بغض ، أو خوف أو حزن ، أو فرح أو أسى ، أو غير ذلك .
وإنّما يخاف هذا الذي غشيه التوحيد ويحزن أو يحبّ أو يكره بالله سبحانه ويرتفع التناقض حينئذٍ بين قولنا : إنّه لا يخاف شيئاً إلّا الله ، وبين قولنا : إنّه يخاف كثيراً ممّا يضرّه ويحذر اموراً يكرهها ، فافهم ذلك . « 1 »
وذكر صاحب تفسير « بيان السعادة » أيضاً مجملًا للتفصيل الذي أتى به العلّامة في ذيل الآية : هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للّهِ الْحَقِّ حول معنى الولاية ، وقال :
الوَلَاية بالفتح : والتصرّف والنصرة والتربية ؛ وبالكسر : السلطنة والإمارة ؛ وقرئ بهما [ بالفتح والكسر ] وهُنَالِكَ اسم إشارة يشار به إلى المكان ؛ والمراد به مرتبة من النفس لتشبيهها بالمكان ؛ يعني في تلك الحال التي ينقطع آمال النفس من كلّ ما سوى الله ، يظهر لها أنّ الولاية لله ، الذي يظهر أنه كان حقّاً لا غير . لذلك كانت ولايته باقية وولاية غيره باطلة .
إذن ، ففائدة التوصيف الإشعار بظهور كونه تعالى حقّاً حينئذٍ وكون غيره باطلًا . « 2 »
هامش
( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 10 ، من ص 89 إلي ص 93 . مطبعة الحيدريّ بطهران .
( 2 ) - « تفسير بيان السعادة » الطبعة الحجريّة ، ص 438 .