في حياتهم المعنويّة ، حيث يقول : وَاللهُ وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ . « 1 »
غير أنّ الآية التالية لهذه الآية : ألآ انّ أوْلِيَآءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . « 2 » وهي قوله : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ المفسّرة لقوله : أولياء الله ، تأبي أن تكون الولاية شاملة لجميع المؤمنين ، وفيهم أمثال الذين يقول الله سبحانه فيهم : وَمَا يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ . « 3 »
فإنّ قوله في الآية التالية : « الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ » يعرّفهم بالإيمان والتقوى مع الدلالة على كونهم على تقوى مستمرّة سابقة على إيمانهم من حيث الزمان ؛ حيث قيل : ءَامَنُوا ثمّ قيل عطفاً عليه : وَكَانُوا يَتَّقُونَ .
فدلّ على أنهم كانوا يستمرّون على التقوى قبل تحقّق هذا الإيمان منهم . ومن المعلوم أنّ الإيمان الابتدائيّ غير مسبوق بالتقوى ، بل هما متقاربان أو هو قبل التقوى ، وخاصّة التقوى المستمرّة ؛ فالمراد بهذا الإيمان مرتبة أخرى من مراتب الإيمان غير المرتبة الأولى منه . فقد تقدّم في الجزء الأوّل من الكتاب آية 130 من سورة البقرة أنّ لكلّ من الإيمان والإسلام ، وكذا الشِّرك والكُفر مراتب مختلفة بعضها فوق بعض .
فالمرتبة الأولى من الإسلام إجراء الشهادتين لساناً والتسليم ظاهراً ؛ وتليه المرتبة الأولى من الإيمان ، وهو الإذعان بمؤدّى الشهادتين قلباً إجمالًا ، وإن لم يسر إلى جميع ما يعتقد في الدين من الاعتقاد الحقّ .
ولذا كان من الجائز أن يجتمع مع الشرك من بعض الجهات ، قال
هامش
( 1 ) - الآية 68 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 2 ) - الآية 62 ، من السورة 10 : يونس .
( 3 ) - الآية 106 ، من السورة 12 : يوسف .