كلام العلّامة الطباطبائيّ في تفسير قوله تعالى : هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ . .
أمّا العلّامة نفسه فقد قال في مستهلّ كلامه عند تفسير الآية الكريمة المرقّمة 44 من سورة الكهف ، وهي قوله : هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا .
القراءة المشهورة بفتح الواو ، وقري بكسرها ، والمعنى واحد . وذكر المفسّرون أنّ الإشارة بقوله : هُنالِكَ إلى معنى قوله : احِيطَ بِثَمَرِهِ . أي : في ذلك الموضع أو في ذلك الوقت ، وهو موضع الإهلاك ووقته الولاية لله .
وأنّ الولاية بمعنى النصرة ؛ أي : أنّ الله سبحانه وتعالى هو الناصر للإنسان حين يحيط به البلاء ، وينقطع عن كافّة الأسباب لا ناصر غيره .
وهذا معنى حقّ في نفسه لكنّه لا يناسب الغرض المسوق له الآيات ، « 1 » وهو بيان أنّ الأمر كلّه لله سبحانه وهو الخالق لكلّ شيء المدبّر لكلّ أمر ، وليس لغيره إلّا سراب الوهم وتزيين الحياة لغرض الابتلاء والامتحان .
ولو كان كما ذكروه ، لكان الأنسب توصيفه تعالى في قوله : للّهِ الْحَقِّ بالقوّة ، والعزّة ، والقدرة ، والغلبة ونحوها ، لا بمثل الحقّ الذي يقابل الباطل ، وأيضاً لم يكن لقوله : « هو خير ثواباً وخير عقبا » وجه ظاهر وموقع جميل .
والحقّ - والله أعلم - أنّ الوَلاية بمعنى مالكيّة التدبير ، وهو المعنى
هامش
( 1 ) - هذه الآيات في سورة الكهف ، وهي من الآية 32 إلى الآية 43 . ومفادها إجمالًا :
أنّ الله ضرب مثلًا ، رجلين جعل لأحدهما جنّتين من أعناب ونخل لها أثمار مختلفة ، وفجرّ خلالهما نهراً . فتباهى هذا الرجل وغرّ بكثرة ماله ونفره ، وظنّ أنّ القيامة لا تكون ، وأنّ جنّته لا تبيد . وكان يقول ( ما أظنّ إن ) رُددت إلى ربّي لأجدنّ خيراً من جنّتي هذه . فنصحه صاحبه ، فلم ينفع نصحه ، حتى أباد الله جنّته على حين غفلة ، وأحيط بثمره فكان يقول :
الويل لي كم أنفقت فيها ، فيا ليتني لم اشرك بربّي أحداً .