به من نعمة الولاية على أمير المؤمنين بعد ولاية الله ورسوله .
روايات أعيان العامّة في تفسير آية : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ .
ولو تركنا اتّفاق الشيعة وإجماعهم جانباً ، فإنّ كثيراً من العامّة قد ذكروا هذا الموضوع في تفاسيرهم وكتبهم ، وعدّوه من المسلّمات سَنَداً واعتباراً تاريخيّاً ؛ ومن حيث المجموع فإنّ مَن كان مِن أهل التتبّع والتدقيق لن يخالجه أيّ شكّ في شأن نزول هذه الآية المباركة في ولاية عليّ بن أبي طالب .
وتثبت هذه الآية ولاية أمير المؤمنين وإمامته بلا فصل على نحو الإطلاق وبلا قيد وشرط ؛ وتعتبر من الآيات الواضحة في هذا المجال . ذلك لأنها تجعل ولاية الإمام في مستوى ولاية الله ورسوله ؛ ومن المعلوم أنّ الولاية أمر واحد ، وهي لله بالأصالة ، ولغيره بالتَّبَع . ومن هنا يستبين لنا أنّ الإمام قد فاز بكمال درجات القرب كرسول الله ، وارتوى من ينبوع الماء المعين لتوحيد الحقّ المطلق وعرفانه الخالص . فسيطرته وإحاطته التكوينيّة والتشريعيّة بالنسبة إلى الناس على أساس قابليّته وفعليّة وصوله واندكاكه في ذات الحقّ ؛ وتجلّيه بجميع أسمائه وصفاته الجمالية والجلالية .
كلام ابن شهرآشوب في شأن آية الولاية
يقول ابن شهرآشوب : أجمعت الأمّة على أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليه السلام لمّا تصدّق بخاتمه وهو راكع ؛ [ و ] لا خلاف بين المفسّرين في ذلك [ و ] ذكره : الثَّعْلَبيّ ، والمَاوَرْديّ ، والقُشَيْرِيّ ، والقزْوِينيّ ، والرَّازيّ ، والنيسابوريّ ، والفَلَكيّ ، والطُّوسِيّ ، والطَّبَرِيّ في تفاسيرهم عن السدِّي ، وَمُجَاهِد ، والحَسَن ، والأعْمَشْ ، وعُتْبَة بْنِ أبي حِكِيم ، وَغَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبيعِ ، وَعَبَايَة الرَّبْعِيّ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاس ، وَأبي ذرَّ الْغِفَارِيّ .
[ وكذلك ذكره ابْنُ البَيِّعِ في كتاب « مَعْرِفَةِ الأصُول » عن عبد الله بن عبيد الله بن عُمَر بن علي بن أبي طالب ؛ والوَاحِدِيّ في كتاب « أسْبَابُ