لَكِنْ وَصِيّ خَازِنٌ عِنْدَهُ * عِلْمٌ مِنَ اللهِ بِهِ يَعْمَلُ
قَدْ قَامَ يَوْمَ الدَّوْحِ « 1 » خَيْرُ الْوَرَى * بِوَجْهِهِ لِلنَّاسِ يَسْتَقْبِلُ
وَقَالَ مَنْ قَدْ كُنْتُ مَولى لَهُ * فَذَالَهُ مَوْلى لَكُمْ مَوْئِلُ
لَكِنْ تَواصَوا بِعَلِيّ الْهُدى * أنْ لَا يُوالُوهُ وَأن يَخذُلُوا « 2 »
القصيدة العينيّة لابن أبي الحديد في عظمة أمير المؤمنين عليه السّلام
وهنا لم يستطع العالم المعتزليّ ابن أبي الحديد أن يحجب النور بالامتناع عن ذكر مقامات الإمام ، فأذعن معترفاً بجميع الميزات التي كان يشارك الإمام فيها النبيّ الأكرم ، والنور الذي تلألأ في وجهه مفاضاً عليه من نور رسول الله ، فقال :
هَذَا الأمَانَةُ لَا يَقُومُ بِحَمْلِهَا * خَلْقاءُ هَابِطَةً وَأطْلَسُ أرْفَعُ
هَذَا هُوَ النُّورُ الذي عَذَبَاتُهُ * كانَتْ بِجَبْهَةِ آدَمَ تَتَطَلَّعُ
وَشِهَابُ موسى حَيْثُ أظْلَمَ لَيْلُهُ * رَفَعَتْ لَهُ لألَاؤُهُ تَتَشَعْشَعُ
إلى أن قال :
لَوْ لا مَمَاتُكَ قُلْتُ أنّكَ بَاسِطُ * الأرْزَاقِ تَقْدِرُ في الْعَطَاءِ وَتُوسِعُ
مَا الْعَالَمُ الْعِلْوِيّ إلّا تُرْبَةٌ * فِيهَا لِجُثَّتِكَ الشَّريفَةِ مَضْجَعُ
مَا الدَّهْرُ إلّا عَبْدُكَ الْقِنُّ الذي * بِنُفُوذِ أمْرِكَ في الْبَرِيَّةِ مُولِعُ
أنَا في مَدِيحِكَ ألْكَنٌ لَا أهْتَدِى * وَأنَا الْخَطِيبُ الْهِبْرَزِيّ الْمِصْقَعُ « 3 »
هامش
( 1 ) - يوم الدوح : يوم الغدير .
( 2 ) - « الغدير » ج 2 ، ص 227 .
( 3 ) - الهِبْرِزيّ : الجيّد الرمي بالسهام ؛ والمِصْقَع : البليغ . ( م )