تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لوازم المادّة ، فلا تقدّم ولا تأخّر في السير الروحيّ والمعنويّ بين السابقين واللاحقين . فالجميع سيشتركون فيما بينهم في عالم ما وراء الزمن ، وهو عالم العبور من ملكات الطبع والغرائز ، وأخيراً العبور من شوائب الربوبيّة إلى المقام الرفيع للعبوديّة المطلقة ، وسيترافقون ويتلازمون ، ولذلك فإنَّهم مشتركون في الهدف أيضاً وهو مقام لقاء الله الواحد الأحد ، وسيظهر بين أرواحهم نوع من المعيّة الروحيّة والخلوص والحميميّة الفطريّة ، ونوع من الاتّحاد الحقيقيّ ، وبالتالي فإنَّ تلك الصفات والخصوصيّات والأخلاق والآداب المشهودة عند البعض ، مشهودة وواضحة أيضاً عند البعض الآخر . قال إبراهيم عليه السلام : فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 1 » هذا الاتّحاد والوحدة المستحقّان على أثر الإطاعة التي تجعل أتباع إبراهيم - وفقاً لكلامه - من جنس إبراهيم نفسه ، منبعث عن التسليم الروحيّ والمعنويّ ؛ على الرغم من عدم وجود رابطة القربى بينهم وبينه من منظار مادّيّ وخارجيّ ، وبالعكس لو لم يكن ذلك الاتّحاد والمعيّة الروحيّة ، وساد الاختلاف الروحيّ بين الجسمين ، فإنَّ صلة الرحم والقربى سوف لن تؤتي اكُلَها . وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ : رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أهْلِي وَإنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأنْتَ أحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ، قَالَ يَا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . « 2 » فقد قال نوح هذا الكلام عندما طغى الماء فبلغ أعلى الجبال وكاد ابنه يغرق بعد ما تمرّد على أبيه فلم يركب معه في السفينة .
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 14 : إبراهيم . ( 2 ) - الآيتان 45 و 46 ، من السورة 11 : هود