تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أمير المؤمنين عليه السَّلامُ إلى الْمَسجِدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأثنى عَلَيْهِ مِمَّا اصْطَنَعَ عِنْدَهُمْ أهْلَ الْبَيتِ إذ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ وَأذهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً . ثُمَّ قَالَ : إنَّ فُلاناً وَفُلاناً أتيَانِي وَطالَبَاني لِلْبَيْعَةِ لِمَن سَبيلُهُ أن يُبَايِعَنِي ، أنَا ابنُ عَمِّ النَّبِيّ وَأبُو ابْنَيْهِ وَالصِّدِّيقُ الأكبَرُ وَأخُو رَسُولِ اللهِ ، لَا يَقُولُهَا أحَدٌ غَيرى إلّا كاذِبٌ ، وَأسْلَمتُ وَصَلَّيتُ ، وَأنا وَصِيُّهُ وَزَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنتِ مُحَمَّدٍ وَأبُو الحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سِبطَيْ رَسُولِ اللهِ وَنَحْنُ أهلُ بَيتِ الرَّحْمَةِ ، بِنَا هَدَاكُمُ اللهُ وَبِنَا اسْتَنقَذَكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَأنَا صَاحِبُ يَوْمِ الرُّوحِ وَفِيّ سَنَةُ سُورَةٍ مِنَ الْقُرآنِ ، « 1 » وأنا الوَصِيّ على الأمواتِ مِن أهْلِ بَيْتِهِ وَأنا ثِقَتُهُ عَلي
هامش
( 1 ) - يبدو أنَّ في هاتين الجملتين ، أعني قوله : « وأنا صاحِبُ يَومِ الرُّوحِ ، وَفِيّ سَنَةُ سُورةٍ مِنَ الْقُرآن » على الظَاهِر إشارة إلى تأويل وتفسير الآية 4 من السورة السبعين : المعارج « تَعْرُجُ المَلَائِكَةٌ وَالرُّوحُ إلَيْهِ في يَومٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ » أي : أنا صاحب يوم عروج الروح ، وهو يوم القيامة وأمده خمسون ألف سنة ، وهذه السنة المذكورة في هذه السورة القرآنيّة منطوية فيّ ؛ وفي هذا الموضوع قال الشاعر الفارسيّ جلال الدين الروميّ في « مثنوي » . « المثنويّ » ج 6 ، ص 550 ، سطر 7 ، طبعة ميرخاني :پس محمّد صد قيامت بود نقد * ز آنكه حلّ شد در فنائش حلّ وعقد زادة ثاني است احمد در جهان * صد قيامت بود أو اندر عيان زو قيامت را همى پرسيده‌اند * كاين قيامت ، تا قيامت راه چند با زبان حال مىگفتى بسي * كي ز محشر حشر را پرسد كسي ؟ به از اين گفت آن رسول خوش پيام * رمز مُوتوا قَبلَ مَوتٍ أي كرام همچنان كه مرده‌ام من قبل موت * ز آن طرف آورده‌ام من صيت وصوت پس قيامت شو قيامت را ببين * ديدن هر چيز را شرط است اينوملخّص ذلك تعريباً : كان وجود نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم دالًا على مائة قيامة قائمة ، فذاته كانت ميداناً للحلّ والعقد . وهو كان أهلًا لحلّ كلّ مشكلة مستعصية ( وجوده دليل على وجود المعاد ) . وقد ولد النبيّ ثانية في هذا العالم فكان وجوده مائة قيامة رأي العين ( يقول أهل السلوك إنَّ السالك يولد مرّتين ، الأولى عندما يخرج من بطن امّه . والثانية عندما يتجرّد من الأوصاف البشريّة . ولمّا كان النبيّ مولوداً مرّتين في فطرته ، فإنَّ المعاد كان ظاهراً فيه إذ كان في بقاء وفناء كلّ باقٍ وفانٍ . . . ) . وعند ذاك مسألة الناس عن المدّة ما بين قيامه هذا ، ويوم المعاد . فقال بلسان الحال : كيف تسألون القيامة عن يوم القيامة ؟ ( أي أنَّه هو القيامة نفسها وقد رأوها بأعينهم ، فكيف يسألونها عن يوم الحشر ؟ ) وقد قال لهم ذلك النبيّ الصادق صاحب الرسالة الصالحة أحسن من ذلك بقوله : موتوا قبل أن تموتوا ( تحرّروا من قالب الجسد بالموت الاختياريّ ) . كما متّ أنا قبل منيّتي ، فجئتكم بنداء الرسالة . فكن أيّها الإنسان معاداً حتى ترى المعاد ، فهذا هو الشرط لرؤية كلّ شيء ( أي أنَّ معرفة كلّ شيء تلزم أن تكون عينه ) . [ العبارات بين الأقواس من المترجم ]