والكتابة والحرب وغير ذلك ، واجمالًا فانّ المراد به كلّ ما تفعله اليد . ولأنّ هذه الأفعال مترتّبة على إرادة النفس واختيارها ، فانّ تساوى الكفّين سيلازم المساواة في جميع المبادئ والمراحل الفعلية من الحالات النفسيّة ومكارم الأخلاق والصفات الحسنة . وورد أيضاً عن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وءاله قال :
يَا أبا بَكر كِفّي وَكَفُّ عليّ في الْعددِ سَواءٌ « 1 » . وفي رواية أخرى : يا أبا بَكْر كَفِي وكَفٌّ عليّ في العدلِ سَواءٌ « 2 » .
وبالطبع فانّ التساوي في العدل كما بينا يتلازم مع تساوي الصفات النفسيّة ومكارم الأخلاق والإطّلاع على السرائر ، الذي سينجم عنه في مرحلة الفعل أن تكون أفعاله وسيرته كأفعال وسيرة النبيّ الأكرم .
وامّا التساوي في العدد فهو كناية عن التساوي في جميع مراتب القدرة ومراحلها ، فكلّ شيء يستطيع الرسول صلى الله عليه وءاله فعلَه فانّ أمير المؤمنين هو الأخر يستطيع فعله ، لأنّ اليد في هذا التعبير الذي افتُرض لها عدد فيه معلولٌ للقدرة وءالة لإجراء النوايا النفسانية والإرادات الروحيّة .
وبناءً على هذا فانّ هذا التعبير يبيّن تساوي قدرة رسول الله مع قدرة علي عليه السلام ، وهكذا فانّ المعجزات العجيبة التي ظهرت على يد الرسول الأكرم موجودة كلها في مركز إرادة وقدرة علي عليه السلام .
يروي محبّ الدين الطبري في ( الرياض النّضرة ) ، عن أنس بن
هامش
( 1 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 252 .
( 2 ) - ولا يُستبعد أنّ الحديثين كانا كلاهما ( في العدل ) فصُحِّف أحدهما إلى ( في العدد ) .