يخضعون في كلّ عصر إلى هيمنة مستكبري ذلك العصر ، وهم مسلوبو الاستقلال وحريّة الرأي والعقيدة .
ومن هنا ، فإنّ العامّة من غير المنكرين والمستكبرين هم من أصحاب الجنّة ، إلّا أنّهم يدخلون الجنّة من باب خاصّ ، وأنّهم لا يساوون الشيعة في درجتهم ومقامهم .
روى الصدوق في « الخصال » بسنده عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال :
أحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللهِ ، وَاعْلَمُوا أنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أبْوَابٍ ، عَرْضُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَسِيرَةُ أرْبَعِينَ سَنةً . « 1 »
وروى الصدوق في « الأمالي » عن أنس بن مالك ، قال :
تُوفّي ابن لعثمان بن مظعون رحمة الله عليه فاشتدّ حزنه عليه حتّى اتّخذ من داره مسجداً يتعبّد فيه ، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال له : يا عثمان ! إنّ الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانيّة ، إنّما رهبانيّة امّتي الجهاد في سبيل الله . يا عثمان بن مظعون ! للجنّة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب ، أفما يسرّك أن لا تأتي باباً منها إلّا وجدتَ ابنك إلى جنبك آخذاً بحجزتك يشفع لك إلى ربّك ؟
قال : بلى .
فقال المسلمون : ولنا يا رسول الله في فرطنا ما لعثمان ؟
قال : نعم ، لمن صبر منكم واحتسب . ثمّ قال : يا عثمان ! من صلّى صلاة الفجر في جماعة ، ثمّ جلس يذكر الله تعالى حتّى تطلع الشمس ، كان له في الفردوس سبعون درجة ، بُعد ما بين كلّ درجتينِ كحضر « 2 » الفرس
هامش
( 1 ) - « الخصال » باب الثمانية ، ص 408 ، الطبعة الحروفيّة .
( 2 ) - كحضر : كعدوة - عدا يعدو عدواً ، أي كخطوة الفرس .