ولهذا فإنّ أعين الناس حين تبصر الحقائق وتدركها يوم القيامة ، فإنّما تبصرها إثر التجرّد الذي سيحصل لها . ولو أعطيت ذلك التجرّد في هذا العالَم ، لشاهدت الجنّة والنار عياناً كما عاينها رسول الله والأئمّة المعصومون وأولياء الله تعالى .
وتعبير ازْلِفَتِ الْجَنَّةُ له دلالة جليّة على هذا المعنى ، في قوله تعالى :
وَازْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ . « 1 »
لأنّ الزلفى والقرب إنّما يقالان للشيء الموجود البعيد الذي يقرّب ، ومن الجليّ أنّ تقريب الجنّة هو تقريب إدراك الإنسان لحقيقتها شأنها في ذلك شأن العبادات التي نقوم بها تقرّباً إلى الله تعالى ، ونهدف بها رفع الحجب وتقريب الإدراك ، ولا نقصد والعياذ بالله أنّنا بعيدون عن الله وأنّنا نقترب منه بالعبادة .
وقد ورد في القرآن الكريم أنّ لجهنّم سبعة أبواب :
لَهَا سَبْعَةُ أبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ . « 2 »
الجنّة ذات ثمانية أبواب
أمّا أبواب الجنّة ، فليس من آية في القرآن تتحدّث عن عددها ، بَيدَ أنّه قد ورد في أخبار كثيرة أنّ لها ثمانية أبواب . وربّما كان السرّ في ذلك هو أنّ رحمة الله سبقت غضبه ، وفقاً للآية الكريمة : إ نَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى اولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ . « 3 »
ولهذا السبب ، فإنّ أبواب الرحمة والفضل والعافية والخير تفوق دائماً أبواب النقمة والنكبة والشرّ ، كما أنّ الماء ( وهو مظهر رحمة الله في
هامش
( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 50 : ق .
( 2 ) - الآية 44 ، من السورة 15 : الحجر .
( 3 ) - الآية 101 ، من السورة 21 : الأنبياء .