قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، غَرَسَ اللهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً في الجَنَّةِ . وَمَنْ قَالَ : الحَمْدُ لِلَّهِ ، غَرَسَ اللهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً في الجَنَّةِ ؛ وَمَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، غَرَسَ اللهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً في الجَنَّةِ ؛ وَمَنْ قَالَ : اللهُ أكْبَرُ ، غَرَسَ اللهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً في الجَنَّةِ .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ! إنَّ شَجَرَنَا في الجَنَّةِ لَكَثِيرٌ !
قَالَ : نَعَمْ ! وَلَكِنْ إيَّاكُمْ أنْ تُرْسِلُوا عَلَيْهَا نِيرَاناً فَتُحْرِقُوهَا ، وَذَلِكَ أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : « يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أعْمَالَكُمْ » . « 1 »
فإن قال شخص ما : إذا كانت الجنّة والنار مخلوقتين ، وكان من المسلّم أنّ موضع النار على الأرض ، وكان موضع الجنّة - كما هو مستفاد من الآيات القرآنيّة على وجه التقريب - في ملكوت الأرض ، فلما ذا إذاً لا يراهما الناس ؟
والإجابة على ذلك هي أنّ الناس لم يمتلكوا أعيناً ترى الجنّة والنار .
ولو تطلّعوا بتلك الأعين لرأوهما . وقد برهنّا في بحث تجسّد الأعمال على أنّ أي عمل سوف لن يضمحلّ في عالم التكوين ، وأنّه يمتلك صوراً مختلفة في النشآت المختلفة ؛ وأنّ الجنّة والنار ليستا إلّا ظهوراً لحقائق الأعمال .
وَازْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ . « 2 »
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى . « 3 »
هامش
( 1 ) - « أمالي الصدوق » ص 362 ، الطبعة الحجريّة . والآية هي 33 ، من السورة 47 :
محمّد صلّى الله عليه وآله .
( 2 ) - الآيتان 90 و 91 ، من السورة 26 : الشعراء .
( 3 ) - الآية 36 ، من السورة 79 : النازعات .