تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقد بحثنا مفصّلًا في مبحث المعاد الجسمانيّ ( في المجلس التاسع والثلاثين ، الجزء السادس ) عن كيفيّة حصول الفناء في الله ، ثمّ البقاء بالله تعالى ؛ وَلِلَّهِ الحَمْدُ وَلَهُ المِنَّةُ . ومن المناسب في هذا المجال أن نختتم بحث الجنّة بخُطبة من خطب أمير المؤمنين عليه السلام في أوصاف الجنّة أوردها في ذيل خُطبة له في عجائب خلقة الطاوس ، قال فيها : فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا ، لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا اخْرِجَ إلى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا وَزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا ، وَلَذَهِلْتَ بِالفِكْرِ في اصْطِفَافِ أشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا في كُثْبَانِ المِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أنْهَارِهَا ، وَفي تَعْليقِ كَبَائِسِ « 1 » اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ في عَسَالِيجِهَا وَأفْنَانِهَا ، وَطُلُوعِ تِلْكَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَةً في غُلُفِ أكْمَامِهَا ، تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا ، وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا في أفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالأعْسَالِ المُصَفَّقَةِ ، وَالخُمُورِ المُرَوَّقَةِ ؛ قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حتّى حَلُّوا دَارَ القَرَارِ ، وَأمِنُوا نُقْلَةَ الأسْفَارِ . فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أيُّهَا المُسْتَمِعُ بِالوُصُولِ إلى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ المَنَاظِرِ المُونِقَةِ ، لَزَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إلَيْهَا ، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إلى مُجَاوَرَةِ أهْلِ القُبُورِ اسْتِعْجَالًا بِهَا . جَعَلَنَا اللهُ وَإيَّاكُمْ مِمَّنْ سَعَى بِقَلْبِهِ إلى مَنَازِلِ الأبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ . « 2 »
هامش
( 1 ) - كبائس جمع كِباسة ، وهو العذِق التامّ بشماريخه ورُطبه . ( م ) ( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 310 و 311 ، الخطبة 163 ، طبعة عبده ، مصر .