قالوا : يا رسول الله ! ما أنعم تلك الطير .
قال : أفلا أخبركم بأنعم منها ؟
قالوا : بلى .
قال : من أكل الطائر وشرب الماء وفاز برضوان الله .
وروى عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام أنّه قال : نهر في الجنّة أعطاه الله نبيّه صلّى الله عليه وآله عوضاً من ابنه .
وقيل : هو حوض النبيّ صلّى الله عليه وآله الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة ؛ عن عطاء .
وقال أنس : بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة ، ثمّ رفع رأسه مُبتسماً ، فقلتُ : ما أضحكك يا رسول الله ؟
قال : أنزلت عَلَيّ آنفاً سورة ، فقرأ سورة الكوثر ؛ ثمّ قال : أتدرون ما الكوثر ؟
قلنا : الله ورسوله أعلم .
قال : فإنّه نهر وعدنيه عليه ربّي خيراً كثيراً ، هو حوضي ترد عليه امّتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج القرن منهم ، فأقول : يا ربّ ! إنّهم من امّتي ! فيُقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ؛ أورده مسلم في الصحيح .
وقيل : الكوثر الخير الكثير ؛ عن ابن عبّاس وابن جبير ومجاهد .
وقيل : هو النبوّة والكتاب ؛ عن عكرمة .
وقيل : هو القرآن ؛ عن الحسن .
وقيل : هو كثرة الأصحاب والأشياع ؛ عن أبي بكر بن عيّاش .
وقيل : هو كثرة النسل والذرّيّة ، وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة عليه السلام بحيث لا يُحصى عددهم ، واتّصل إلى يوم القيامة مددهم .
معرفة المعاد — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٧٢